ابن عساكر
251
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
ازدحم الناس عشية في دار يوسف ، وهم يتعشون ، فدفع رجل من أهل الشام « 1 » رجلا بقائم سيفه . ورآه يوسف فضربه مائتين ، وقال : يا ابن اللخناء ، تدفع الناس عن طعامي ! ؟ قال « 2 » : ودخل عبد أسود مقيّد دار يوسف ، والناس يأكلون ، فدفعه رجل ، ونظر إليه يوسف ، فصاح به : دعه « 3 » . فجلس يأكل مع الناس . ودعا بالأسود حين فرغوا ، فأمر بحلّ قيده ، وأمر رجلا أن يشتريه ، وقال للأسود : إن باعك مولاك فأنت لنا ، وإن لم يرد بيعك فاحضر طعامنا كلّ يوم . وانطلق الرجل مع المقيّد ، فاشتراه ، فأعتقه يوسف . وقال الحجاج : حضرت طعام يوسف ، فكنت أعتذر ، فقال : يا حجاج ، كل كما تأكل الرجال ، قلت : إنّ غلامي جاءني بحبارى « 4 » قد صاده ، فأكلت منه ، فقال للحاجب : لا أرى وجهه ! فحجبت . وكلّمت غير واحد ليشفع لي ، فلم أكلّم أحدا إلّا قال : لا أتعرّض ليوسف . فرفعت قصّة ، وقعدت في أصحاب الحوائج ، فلمّا دنوت قال : ما فعل الحبارى ؟ قلت : لا آكل حبارى أبدا . فقال للحاجب : أعده كما كان . قال : فكنت أتجوّع ، وأحضر طعامه ، فإذا رآني آكل ضحك . قال وهب بن جرير « 5 » حدّثنا حيان بن زهير ، أبو زهير العدوي ، حدّثنا أبو الصيداء صالح بن طريف قال : لمّا قدم يوسف بن عمر العراق ، فأتاهم خبره بخراسان ، بكى أبو الصّيداء صالح بن طريف ، فاشتد بكاؤه ، وقال : هذا الخبيث ، شهدته ضرب وهب بن منبّه حتّى قتله . قال محمّد بن جرير « 6 » : قيل إنّ يزيد بن الوليد دعا مسلم بن ذكوان ، ومحمّد بن سعيد بن مطرّف الكلبي ،
--> ( 1 ) في تاريخ الإسلام : رجل من الجند . ( 2 ) الخبر في أنساب الأشراف 9 / 113 باختلاف الرواية . ( 3 ) في أنساب الأشراف : فضربه مائة سوط . ( 4 ) الحبارى طائر أكبر من الدجاج الأهلي وأطول عنقا . ( 5 ) من طريقه رواه الذهبي في تاريخ الإسلام ( حوادث سنة 121 - 140 ) ص 317 وسير الأعلام 5 / 443 . ( 6 ) رواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تاريخه 7 / 274 ونقلا عن الطبري في تاريخ الإسلام ( 121 - 140 ) ص 317 - 318 .