ابن عساكر

252

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

فقال لهما : إنه بلغني أنّ الفاسق يوسف بن عمر قد صار إلى البلقاء ، فانطلقا فأتياني به . فطلباه فلم يجداه ، فرهّبا ابنا له ، فقال : أنا أدلكما عليه ، إنّه انطلق إلى مزرعة له على ثلاثين ميلا ، فأخذا معهما خمسين رجلا من جند البلقاء ، فوجداه « 1 » . وكان جالسا ، فلما أحسّ بهم هرب وترك بغلته « 2 » ، ففتّشا ، فوجدا نسوة « 3 » ألقين عليه قطيفة خزّ ، وجلسن على حواشيها حاسرات ، فجروا برجله ، فجعل يطلب إلى محمّد بن سعيد أن يرضي عنه كلبا ، ويدفع إليه عشرة آلاف دينار ، ودية كلثوم بن عمير ، وهانئ بن بسر « 4 » . فأقبلا به إلى يزيد ، فلقيه عامل لسليمان على نوبة من نوائب الحرس ، فأخذ بلحيته ، فهزّها ، ونتف بعضها - وكان من أعظم الناس لحية ، وأصغرهم قامة فأدخلاه على يزيد ، فقبض على لحية نفسه - وإنها حينئذ لتجوز سرّته - وجعل يقول : نتف واللّه ، يا أمير المؤمنين ، لحيتي ، فما بقي منها « 5 » شعرة . فأمر به يزيد ، فحبس في الخضراء ، فدخل عليه محمّد بن راشد ، فقال : أما تخاف أن يطلع عليك بعض من قد وترت ، فيلقي عليك حجرا ، فيقتلك ؟ قال : لا واللّه ، ما فطنت لهذا ، فنشدتك اللّه إلا كلمت أمير المؤمنين في تحويلي إلى محبس « 6 » غير هذا ، وإن كان أضيق منه . فأخبرت يزيد ، فقال : ما غاب عنك من حمقه أكثر ، وما حبسته إلّا لأوجه به إلى العراق ، فيقام للناس « 7 » ، وتؤخذ المظالم من ماله ، ودمه . قال محمّد بن جرير « 8 » ، فحدّثني أحمد بن زهير ، حدّثنا عبد الوهّاب بن إبراهيم حدّثنا [ أبو ] « 9 » هاشم مخلد بن محمّد قال : أرسل يزيد بن خالد القسري مولى لخالد يكنى أبا الأسد في عدة من أصحابه ، فدخل

--> ( 1 ) في تاريخ الطبري : فوجدوا أثره . ( 2 ) في تاريخ الطبري : نعليه . ( 3 ) في تاريخ الطبري : فوجداه بين نسوة ، وتحرفت في مختصر أبي شامة إلى نشوة . ( 4 ) كذا في مختصر أبي شامة : بسر ، وضبطت بضمة فوق الباء ، والذي في تاريخ الطبري : بشر . ( 5 ) في الطبري : فيها . ( 6 ) في مختصر أبي شامة : « محبسى » وفي تاريخ الطبري : مجلس . ( 7 ) في مختصر أبي شامة : « الناس » والمثبت عن الطبري . ( 8 ) الخبر في تاريخ الطبري 7 / 274 حوادث سنة 126 و 7 / 307 وعن الطبري في تاريخ الإسلام ( 121 - 140 ) ص 31 وسير الأعلام 5 / 443 . ( 9 ) استدركت عن هامش مختصر أبي شامة .