ابن عساكر

25

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

افتديتهما « 1 » . ولقد ثقل عليه خروج زيد بن علي ، فما كان شيء حتى أتى برأسه ، وصلب بدنه بالكوفة . وولي ذلك يوسف بن عمر في خلافة هشام . ولما ظهر ولد العباس عمد عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن عباس إلى هشام بن عبد الملك فأمر به ، فأخرج من قبره ، وصلبه « 2 » ، وقال : هذا بما فعل يزيد بن علي ، [ وقيل : أحرقه ] « 3 » . قعد « 4 » هشام بن عبد الملك يوما قريبا من حائط له ، فيه زيتون ، ومعه عثمان بن حيان المري ، وهو يكلمه ، إذ سمع هشام نفض الزيتون ، فقال هشام لرجل : انطلق إليهم ، فقال لهم : التقطوه لقطا ، ولا تنفضوه نفضا « 5 » ، فتفقأ عيونه ، وتكسر غصونه . وكان « 6 » هشام بن عبد الملك يقول : ثلاث لا يضعن الشريف : تعاهد الصنيعة ، وإصلاح المعيشة ، وطلب الحق وإن قل . قال خالد بن صفوان « 7 » : قدمت على هشام بن عبد الملك ، فوجدته في بركة ماء ، وفي البركة كراسي عليها أصحابه جلوس ، عليهم المناديل ، فأمر بثيابي فنزعت ، وأعطيت منديلا ، فجلست على كرسي ، فقال لي : يا خالد ربّ خالد قد جلس مجلسك هو أشهى إلي حديثا ، وأحب إلي قربا منك ، فعلمت أنه يريد خالدا القسري ، فقلت : ما يمنعك من إعادته يا أمير المؤمنين ؟ قال : إنه أدلّ فأملّ ، وأوجف فأعجف « 8 » ، ولم يدع لذي رجعة مرجعا ، ولا إلى عودة مطمعا . ألا أخبرك عنه يا خالد ؟ ما سألني حاجة قط حتى أكون أنا الذي أعرضها عليه ، قال : قلت : ذاك

--> ( 1 ) البداية والنهاية 5 / 501 وزيد فيه : بجميع ما أملك . ( 2 ) سير الأعلام 5 / 352 وتاريخ الإسلام ( 283 ) . ( 3 ) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل . ( 4 ) البداية والنهاية 6 / 502 وأنساب الأشراف 8 / 414 من طريق المدائني عن عبد الرحمن بن خالد . ( 5 ) في أنساب الأشراف : ولا تخبطوا خبطا ، فإن الخبط يفقأ عيونه ويكسر غصونه . ( 6 ) الخبر في البداية والنهاية 6 / 502 . ( 7 ) الخبر رواه البلاذري في أنساب الأشراف 8 / 412 من طريق المدائني عن مسلمة بن محارب قال : قال خالد بن صفوان ، وذكره . ( 8 ) إلى هنا الخبر في أنساب الأشراف .