ابن عساكر

234

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

قال الزبير : وحدّثني هشام بن إبراهيم قال : لمّا حصر الحجاج ابن الزبير ، وأخذ عليه بجوانب مكة أرسل إلى أصحاب مسالحه جميعا يوصيهم بالاحتفاظ من ابن الزبير لا يهرب ، وبلغ ذلك ابن الزبير فقال : يحسبني مثله الفرار بن الفرار « 1 » ! . [ 10185 ] يوسف بن دوناس بن عيسى أبو الحجاج المغربي الفندلاوي الفقيه المالكي قدم الشام حاجا ، فسكن بانياس مدة ، وكان خطيبا بها ، ثم انتقل إلى دمشق واستوطنها ، ودرّس بها مذهب مالك ، وحدّث بالموطّإ ، وبكتاب التلخيص لأبي الحسن القابسي . علقت عنه أحاديث يسيرة . كان شيخا حسن المفاكهة « 2 » حلو المحاضرة ، شديد التعصّب لمذهب أهل السنّة ، كريم النفس ، مطّرحا للتكلف ، قويّ القلب . سمعت أبا تراب بن قيس بن حسين البعلبكّي يذكر : أنه كان يعتقد اعتقاد الحشوية « 3 » ، وأنّه كان شديد البغض ليوسف الفندلاوي لما كان يعتمده من الردّ عليهم ، والتنقّص لهم ، وأنه خرج إلى الحجاز ، وأسر في الطريق ، وألقي في جبّ ، وألقي عليه صخرة ، وبقي كذلك مدة يلقى إليه ما يأكل ، وأنه أحسّ ليلة بحسّ ، فقال : من أنت ؟ فقال : ناولني يدك ، فناوله يده ، فأخرجه من الجبّ ، فلما طلع إذا هو الفندلاوي ، فقال : تب مما كنت عليه ، فتاب ، وصار من جملة المحبين له .

--> [ 10185 ] ترجمته في معجم البلدان 4 / 277 واللباب 2 / 442 والعبر 4 / 120 وسير أعلام النبلاء 20 / 209 والنجوم الزاهرة 5 / 282 وشذرات الذهب 4 / 136 وذيل ابن القلانسي ص 464 والبداية والنهاية 8 / 366 ( وفيات سنة 543 ) . و « دوناس » تحرفت في معجم البلدان والنجوم الزاهرة إلى : درناس بالراء ، وفي شذرات الذهب : دوباس ، بالباء ، وفي البداية والنهاية : دوباس أيضا . والفندلاوي ضبطت في اللباب بكسر الفاء وتسكين النون وفتح الدال المهملة نسبة إلى فندلاو . قال ياقوت : أظنه موضعا في المغرب تصحفت في شذرات الذهب والبداية والنهاية إلى : القندلاوي ، بالقاف . انظر اللباب ومعجم البلدان . ( 1 ) زيد في مختصر ابن منظور : أراد فرار الحجاج من الربذة مع أبيه . ( 2 ) في مختصر أبي شامة : الفاكهة ، والمثبت عن سير الأعلام ، نقلا عن ابن عساكر . ( 3 ) الحشوية طائفة من المبتدعة ( تاج العروس ) .