ابن عساكر

233

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

قال عوانة بن الحكم : أتى الحجاج برجلين من الخوارج ، فقال لأحدهما : ما دينك ؟ قال : دين إبراهيم حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، قال : يا حرسيّ اضرب عنقه . ثم قال للآخر : ما دينك ؟ قال : دين الشيخ يوسف بن الحكم - يعني أبا الحجاج - قال : ويحك ! اخترته ، لقد كان صوّاما قواما ، يا حرسيّ ، خلّ عنه . قال : ويحك يا حجاج ، أسفهت نفسك « 1 » ، وأثمت بربّك ؟ قتلت رجلا على دين إبراهيم ، وقد قال تعالى : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ « 2 » [ سورة البقرة ، الآية : 130 ] قال : أبيت ؟ ! يا حرسيّ اضرب عنقه ، فانطلق به ، فأنشأ يقول : سبحان ربّ قد يرى ويسمع * وقد مضى في علمه ما يصنع ولو يشاء في ساعة بل أسرع * فيرسلن عليك نارا تسطع فيترك السرير منك بلقع « 3 » فضربت عنقه . قال علي بن أبي حملة : شهد الحجاج مع أبيه الحرّة مع بعث مسلم بن عقبة . قال الزبير : حدّثني محمّد بن الضحاك عن أبيه قال « 4 » : كان الحجاج بن يوسف وأبوه في جيش حبيش بن دلجة لقي حنتف بن السجف « 5 » بالربذة ، فهرب ذلك يوم حجاج وأبوه مترادفين على فرس .

--> ( 1 ) سفه نفسه ورأيه وحمله سفها وسفاهة حمله على السفه ، أو نسبه إليه أو أهلكه ، قال أبو عبيدة : معنى سفه نفسه أهلك نفسه وأوبقها ( تاج العروس : سفه ) . ( 2 ) قال بعض النحويين أي صار سفيها في نفسه ، وقال الزّجّاج : سفه هنا في هذه الآية بمعنى جهل ، والمعنى إلّا من جهل نفسه . ( انظر تاج العروس : سفه ) . ( 3 ) البلقع : والبلقعة الأرض القفر التي لا شيء بها . يقال : منزل بلقع ودار بلقع . ( 4 ) انظر تاريخ الطبري 3 / 424 والبداية والنهاية 6 / 13 والإمامة والسياسة 2 / 25 . ( 5 ) وكان الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة قد بعثه مددا من البصرة في تسعمائة رجل ، إلى عباس بن سهل الساعدي الذي سار من المدينة إلى لقاء حبيش بن دلجة .