ابن عساكر

228

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

وقال : الأنس مع اللّه نور ساطع ، والأنس مع الناس سمّ ناقع . وسئل عن الكرم والجود ، فقال : الجود أن تتفضل بما لا يجب عليك ، والكرم أن تتفضل بما يجب لك . وقيل له : ما بال المحبين يتلذّذون بالذل في المحبة ؟ فأنشأ يقول : ذلّ الفتى في الحبّ مكرمة * وخضوعه لحبيبه شرف وقال : كنت عند ذي النون المصري يوما ، فجاءه رجل ، فقال : ما بال المحزون إذا تكامل حزنه لا تجري دموعه ؟ فقال : إذا رقّ سلا ، وإذا انجمد سجا « 1 » . ثم أطرق ، ورفع رأسه يقول : إذا رقّ قلب المرء درّت جفونه * دموعا له فيها سلوّ من الكمد وإن غصّ بالأشجان من طول حزنه * علاه اصفرار اللّون في الوجه والجسد وأحمد حال الخائفين مقامهم * على كمد يضني النفوس مع الكبد لعمرك ما لذّ المطيعون لذة * ألذّ وأحلى من مناجاة منفرد قال أبو عبد الرّحمن السّلمي : واعتل يوسف بن الحسين الرازي ، فدخل عليه بعض إخوانه ، فقال له : ما لك أيّها الشيخ ، وما الذي تجد ؟ ألا ندعو لك بعض هؤلاء الأطباء ؟ فأنشأ يقول : بقلبي سقام ما يداوى مريضه * خفيّ على العوّاد باق على الدهر هوى باطن فوق الهوى لج داؤه * وأعيا رقي العزالى في السهر والجهر بليت بجبار يجلّ عن المنى * على رأسه تاج من التيه والكبر قدير على ما شاء مني مسلّط * جرى على ظلمي أمير على أمري [ قال أبو بكر الخطيب : ] « 2 » [ أخبرنا إسماعيل بن أحمد بن علي الحيري ، أخبرنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال : سمعت عبد اللّه بن عطاء يقول : ] « 3 » « 4 »

--> ( 1 ) في مختصر أبي شامة : « سحر » والمثبت عن مختصر ابن منظور . ( 2 ) زيادة للإيضاح . ( 3 ) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد . ( 4 ) الخبر التالي رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 318 .