ابن عساكر
52
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
فو اللّه إنّي لعندهم إذ أتينا فقيل : هؤلاء الأسارى قد أتى بهم فرجعت إلى بيتي ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيه ، وإذا أبو يزيد سهيل « 1 » بن عمرو في ناحية الحجرة ، يداه مجموعتان إلى عنقه بحبل ، فو اللّه ما ملكت حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت : أي أبا يزيد أعطيتم بأيديكم ألا متّم كراما ؟ فو اللّه فما انتبهت إلا بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من البيت : « يا سودة أعلى اللّه وعلى رسوله » فقلت : يا رسول اللّه والذي بعثك بالحق ما ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه بالحبال أن قلت ما قلت [ 14217 ] . أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن الفضل ، أنا أبو بكر البيهقي « 2 » ، أنا محمد بن عبد اللّه ، ثنا علي بن عيسى ، نا إبراهيم بن أبي طالب ، عن ابن أبي عمر ، ثنا سفيان ، عن عمرو « 3 » ، عن الحسن بن محمد : قال عمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول اللّه دعني أنزع ثنية سهيل بن عمرو فلا يقوم خطيبا في قومه أبدا ، فقال : « دعها فلعلها أن تسرّك يوما » قال سفيان : فلما مات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نفر منه أهل مكة ، فقام سهيل بن عمرو عند الكعبة وقال : من كان محمد إلهه فإن محمدا « 4 » قد مات ، واللّه حيّ لا يموت [ 14218 ] . أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النقور ، أنا أبو طاهر المخلص ، أنا رضوان بن أحمد ، أنا أحمد بن عبد الجبّار ، نا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال « 5 » : فلما قاولهم مكرز بن حفص وانتهى إلى رضاهم ، قالوا له : هات الذي لنا ، فقال : اجعلوا رجلي مكان رجله ، وخلّوا سبيله حتى نبعث إليكم بفدائه ، فخلّوا سبيل سهيل ، وحبسوا مكرز مكانه ، فقال مكرز في ذلك : فديت بأذواد ثمان « 6 » سبا فتى * ينال الصميم غرمها لا المواليا رهنت يدي والمال أيسير من يدي * عليّ ولكني خشيت المخازيا وقلت : سهيل خيرنا فاذهبوا به * لأبنائنا حتى ندير الأمانيا
--> ( 1 ) تحرفت بالأصل إلى : سهل . ( 2 ) الخبر رواه البيهقي في دلائل النبوة 6 / 367 . ( 3 ) كذا ، وفي دلائل النبوة : عمر . ( 4 ) بالأصل : محمد . ( 5 ) الخبر والشعر في سيرة ابن هشام 2 / 304 - 305 . ( 6 ) ثمان ، قال أبو ذر في شرح السيرة : من رواه بكسر الثاء ، فهو جمع ثمين بمعنى غال ، ومن رواه بفتحها فهو العدد المعروف .