ابن عساكر
53
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفقيه ، نا نصر بن إبراهيم لفظا ، وعلي بن محمد الشافعي قراءة قالا : أنبأ أبو الحسن بن عوف « 1 » ، نا محمد بن موسى بن السمسار ، أنا أبو بكر ابن خريم ، نا حميد بن زنجويه ، حدثنا عبيد اللّه بن موسى ، عن عثمان بن الأسود ، عن ابن أبي حسين قال « 2 » : لما فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكة دخل البيت فصلّى بين السارتين ثم وضع يديه على عضادتي الباب فقال : « لا إله إلا اللّه وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ما ذا تقولون وما ذا تظنون » فقال سهيل بن عمرو : نقول خيرا ، ونظن خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم ، وقد قدرت ، قال : « فإنّي أقول كما قال أخي يوسف لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ « 3 » ألا إنّ كل دم ومال ومأثرة « 4 » كانت في الجاهلية تحت قدميّ إلا سدانة « 5 » البيت وسقاية الحاج » [ 14219 ] . أخبرنا أبو بكر الحاسب ، أنا أبو محمد الشاهد ، أنا أبو عمر « 6 » بن حيوية ، أنا عبد الوهاب بن أبي حية ، أنا محمد بن شجاع ، أنا محمد بن عمر الواقدي « 7 » ، حدثني موسى بن محمد ، عن أبيه قال : قال سهيل بن عمرو : لما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكة وظهر ، انقحمت « 8 » بيتي وأغلقت عليّ بابي ، وأرسلت إلى ابني عبد اللّه بن سهيل أن اطلب لي جوارا من محمد ، فإنّي لا آمن أن أقتل ، قال : وجعلت أتذكر أثري عند محمد وأصحابه ، فليس أحد « 9 » أسوأ أثرا مني ، وإنّي لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الحديبية بما لم يلقه أحد ، وكنت الذي كاتبه مع حضوري بدرا وأحدا ، وكلما « 10 » تحركت قريش كنت فيها ، فذهب عبد اللّه بن سهيل
--> ( 1 ) تقرأ بالأصل : عون . ( 2 ) الخبر من طريق آخر وبرواية أخرى في سيرة ابن هشام 4 / 54 . ( 3 ) سورة يوسف ، الآية : 92 . ( 4 ) المأثرة : الخصلة المحمودة التي تتوارث ويتحدث بها وعنها الناس . ( 5 ) سدانة البيت : خدمته . ( 6 ) تحرفت بالأصل إلى : عمرو . ( 7 ) الخبر رواه الواقدي في مغازيه 2 / 846 - 847 . ( 8 ) أي رميت بنفسي فيه ( اللسان ) . ( 9 ) بالأصل : أحدا . ( 10 ) بالأصل : لما ، والمثبت عن المغازي .