ابن عساكر

369

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

ومروان ابن الحكم « 1 » ، وسائر القوم من قريش والأنصار . فلما خرج به ليقاد منه بالحرّة جعل ينشد الأشعار ، فقالت له حبّى المدينة : ما رأيت أقسى قلبا منك ، أتنشد الشعر وأنت يمضى بك لتقتل ؟ ! وهذه خلفك كأنها ظبي عطشان تولول - تعني : امرأته - فوقف ، ووقف الناس معه ، وأقبل على حبّى فقال « 2 » : فما وجدت وجدي بها أم واحد « 3 » * ولا وجد حبّى يا ابن أمّ كلاب رأته طويل الساعدين شمردلا « 4 » * كما انتعتت من قوة وشباب « 5 » فأغلقت حبّى في وجهه الباب وسبّته . ولما قدم نظر إلى امرأته فدخلته غيرة ، وقد كان جدع في حربهم ، فقال « 6 » : فإن يك أنفي بان منه جماله * فما حسبي في الصالحين بأجدعا فلا تنكحي إن فرّق الدهر بيننا * أغم « 7 » القفا والوجه ليس بأنزعا « 8 » ضروبا بلحييه « 9 » على عظم زوره * إذا القوم همّوا بالفعال تقنّعا « 10 » فسألت « 11 » القوم أن يمهلوه قليلا ، ثم أتت جزّارا ، فأخذت منه مدية ، فجدعت بها أنفها ثم أتته قبل أن يقتل مجدوعة الأنف ، وقالت : ما عسى أن يكون بعد هذا ؟ وقيل : إنها قالت : أهذا فعل من له في الرجال حاجة ؟ فقال : الآن طاب الموت ، ثم أقبل على أبويه فقال « 12 » :

--> ( 1 ) انظر ذيل الأمالي للقالي ص 84 وذكر آخرين : سعيد بن العاص ، وعبد اللّه بن عمرو ، والحسين بن علي ، وعمرو ابن عثمان بن عفان . ( 2 ) البيتان في الأغاني 21 / 271 . ( 3 ) صدره في الأغاني : وجدت بها ما لم تجد أم واحد . ( 4 ) الشمردل : الفتى القوي الجلد ، وقيل : الفتى الجميل الخلق . ( 5 ) عجزه في الأغاني : كما تشتهى من قوة وشباب . ( 6 ) البيتان الثاني والثالث ، من أبيات في الأغاني 21 / 269 . وعيون الأخبار 4 / 15 والشعر والشعراء ص 437 . ( 7 ) الغمم أن يسيل الشعر حتى يضيق الوجه والقفا . ( 8 ) الأنزع من انحسر شعره عن جبينه وقفاه . ( 9 ) اللحيان : العظمان اللذان ركبت فيهما الأسنان العلوية والسفلية . ( 10 ) عجزه في الأغاني : إذا الناس هشوا للفعال تقنّعا . ( 11 ) يعني زوجته . ( 12 ) الأبيات في الأغاني 21 / 270 .