ابن عساكر
291
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
ورجل معه سيف ملطخ بالدم يمسحه على قفاه ، ففزعت لما رأيته فقال : قتلت هذا الرجل [ لأنه ] « 1 » كان يقول : القرآن مخلوق ، تقرّبت إلى اللّه بدمه . قال أبو بكر بن عياش « 2 » : قلت لهارون : يا أمير المؤمنين ، انظر هذه العصابة الذين يحبون أبا بكر وعمر ، ويفضلونهم « 3 » فأكرمهم يعزّ سلطانك ، ويقوى ، فقال : أو لست كذلك ؟ أنا واللّه كذلك ، أنا واللّه كذلك ، أنا واللّه أحبهم ، وأحب من يحبهم ، وأعاقب من يبغضهم . جاء جنديان يسألان عن منزل أبي بكر بن عياش ، قال : فقلت : ما تريدان منه ؟ فقالا : أنت هو ؟ قلت : نعم ، فقالا : أجب الخليفة ، قلت : أدخل ألبس ثوبي ، قالا : ليس إلى ذلك سبيل ، فأرسلت من جاءني بثيابي ، ومضيت معهم إلى الرشيد بالحيرة ، فدخلت عليه ، فقال : لا أرانا إلا قد رعناك . إن أبا معاوية الضرير حدثني بحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يكون قوم بعدي ينبزون « 4 » بالرافضة فاقتلوهم ، فإنهم مشركون » فو اللّه لئن كان حقا لأقتلنّهم . فلما رأيت ذلك خفت منه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لئن كان ذلك فإنهم ليحبونكم أشد من نبي اللّه ، وهم إليك أميل ، فسرّي عنه ، ثم أمر لي بأربع بدر « 5 » ، فأخذتها . ولقيني رجل منهم فقال : يا أبا بكر ، أخذت الدراهم ، ما عذرك عند اللّه ؟ فقلت : عذري عند اللّه أني خلصت من القتل . دخل ابن السماك على هارون فقال : يا أمير المؤمنين ، تواضعك في شرفك أشرف من شرفك « 6 » . وقال له مرة « 7 » : يا أمير المؤمنين ، إن اللّه عز وجل لم يجعل أحدا فوقك ، فلا ينبغي « 8 » أن يكون أحد أطوع للّه عز وجل منك . قال ابن السماك :
--> ( 1 ) استدركت اللفظة عن البداية والنهاية . ( 2 ) الخبر في البداية والنهاية 10 / 234 عن بعض أهل العلم . ( 3 ) في البداية والنهاية : ويقدمونهما . ( 4 ) أي يلقبون . ( 5 ) بدر جمع بدرة ، وهي كيس فيه ألف أو عشرة آلاف ( اللسان ) . ( 6 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 342 وسير أعلام النبلاء 9 / 287 . ( 7 ) البداية والنهاية 10 / 234 . ( 8 ) في البداية والنهاية : فاجتهد أن لا يكون فيهم أحد . . .