ابن عساكر
288
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
يصلي في كل يوم مائة ركعة إلى أن فارق الدنيا إلا أن تعرض له علة . وكان يتصدق في كل يوم من صلب ماله بألف درهم ، وكان إذا حج حج معه مائة من الفقهاء وأبنائهم ، وإذا لم يحج أحج في كل سنة ثلاث مائة رجل بالنفقة السابغة [ والكسوة الظاهرة ] « 1 » وكان يقتفي أخلاق المنصور ، ويعمل بها إلا في العطايا والجوائز . فإنه كان أسنى الناس عطية ابتداء وسؤالا ، وكان لا يضيع عنده يد ولا عارفة . وكان لا يؤخر عطاءه ، ولا يمنعه عطاء اليوم من عطاء غد . وكان يحب الفقه والفقهاء ، ويميل إلى العلماء . ويحب الشعر والشعراء ، ويعظم [ في صدره ] « 2 » الأدب والأدباء ، ويكره المراء في الدين والجدال ، ويقول : إنه لخليق ألا ينتج خيرا ، ويصغي إلى المديح ويحبه ، ويجزل عليه العطاء لا سيما إذا كان من شاعر فصيح مجيد . وكان نقش خاتم هارون بالحميرية ، وخاتم الخاصة : لا إله إلا اللّه . قال أبو معاوية الضرير « 3 » : حدثت الرشيد هارون بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « وددت أني أقتل في سبيل اللّه ثم أحيا ، ثم أقتل » . فبكى هارون حتى انتحب وقال له : يا أبا معاوية ، ترى لي أن أغزو ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، مكانك في الإسلام أكبر ، ومقامك أعظم ، ولكن ترسل الجيوش [ 14318 ] . قال أبو معاوية : ما ذكرت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بين يديه إلا قال : صلى اللّه على وسيدي ومولاي « 4 » . وفي « 5 » سنة ست وثمانين ومائة أقام الحج الرشيد هارون ، وجدد البيعة لابنيه « 6 » محمد المخلوع ، وعبد اللّه المأمون ، وكتب بينهما شروطا ، وعلق الكتاب بالكعبة .
--> ( 1 ) زيادة عن تاريخ بغداد . ( 2 ) زيادة عن تاريخ بغداد . ( 3 ) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 7 من طريق علي بن الحسين - صاحب العباسي أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي حدثنا إبراهيم بن الجنيد قال : سمعت علي بن عبد اللّه يقول : قال أبو معاوية الضرير ، وذكره . ورواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 342 . ( 4 ) ليست اللفظة في تاريخ بغداد ولا في تاريخ الخلفاء . ( 5 ) رواه خليفة بن خياط في تاريخه ص 457 ، وانظر البداية والنهاية 10 / 202 . ( 6 ) في مختصر ابن منظور : لابنه ، والمثبت عن تاريخ خليفة .