ابن عساكر

286

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

عبد اللّه بن محمد بن علي بن أبي طالب ، عن المقداد بن الأسود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا نكاح إلا بولي ، وما كان بغير ولي فهو مردود » [ 14316 ] . قال هارون على المنبر : حدثنا المبارك بن فضالة ، عن الحسن عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اتقوا النار ولو بشق تمرة » [ 14317 ] . مر الرشيد بدير مران « 1 » ، فاستحسنه . وهو على تل تحته رياض زعفران وبساتين ، فنزله ، وأمر أن يؤتى بطعام خفيف ، فأتي به ، فأكل ، وأتى بالشراب . ودعا بالندماء والمغنين ، فخرج إليه صاحب الدير ، وهو شيخ كبير هرم ، فسأله واستأذنه في أن يأتيه بشيء من طعام الديارات ، فأذن له ، فإذا أطعمه نظاف ، وإدام في نهاية الحسن ، فأكل منها أكثر أكله . وأمره بالجلوس فجلس يحدثه ، وهو يشرب إلى أن جرى ذكر بني أمية ، فقال له الرشيد : هل نزل منهم أحد ؟ قال : نعم ، نزل بي الوليد بن يزيد وأخوه الغمر ، فجلسا في هذا الموضع . فأكلا وشربا وغنيا . فلما دبّ فيهما السكر وثب الوليد إلى ذلك الجرن فملأه وشرب به ، وملأه ، وسقى به أخاه الغمر ، فما زالا يتعاطيانه حتى سكرا ، وملأه لي دراهم ، فنظر إليه الرشيد ، فإذا هو عظيم لا يقدر على أن يشرب ملأه ، فقال : أبي بنو أمية إلا أن يسبقونا إلى اللذات سبقا لا يجاريهم أحد فيه ، ثم أمر برفع النبيذ من بين يديه ، وركب من وقته . كان الرشيد يقول : الدنيا أربعة منازل قد نزلت منها ثلاثة : أحدها الرقة ، والآخر دمشق ، والآخر الري في وسطه نهر ، وعن جنبيه أشجار ملتفة متصلة ، وفيما بينهما سوق . والمنزل الرابع سمرقند ، وهو الذي بقي عليّ أنزله ، وأرجو ألا يحول الحول في هذا الوقت حتى أحل به . فما كان بين هذا وبين أن توفي إلّا أربعة أشهر فقط . كان أبو جعفر الرشيد ولد بالري سنة ست وأربعين ومائة ، وقيل : سنة سبع وأربعين ، وقيل : ثمان ، وقيل : تسع وأربعين ، وقيل : سنة خمسين ومائة « 2 » . وكان سنة يحج وسنة يغزو « 3 » .

--> ( 1 ) دير مران : بضم أوله ، بالقرب من دمشق على تل مشرف على مزارع الزعفران ورياض حسنة ( انظر معجم البلدان ) . ( 2 ) انظر البداية والنهاية 10 / 232 . ( 3 ) في تاريخ الخلفاء ص 341 كان كثير الغزو والحج .