ابن عساكر
239
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
غزوة ، فإن رجع كان مفلولا خائبا ، لأنه خرج في وقت نحس ، فكان من فتحه العظيم ما لم يخف ، حتى وصف ذلك أبو تمام الطّائي في قوله « 1 » : أين الرّواية أم « 2 » أين النّجوم وما * صاغوه من زخرف فيها ومن كذب تخرّصا « 3 » وأحاديثا ملفّقة * ليست بنبع إذا عدّت ولا غرب عجائبا زعموا الأيّام مجفلة * عنهنّ في صفر الأصفار أو رجب وخوّفوا النّاس من دهياء مظلمة * إذا بدا الكوكب الغربيّ ذو الذّنب وصيّروا الأبرج العليا مرتّبة * ما كان منقلبا أو غير منقلب يقضون بالأمر عنها وهي غافلة * ما دار في فلك منها وفي قطب لو بيّنت قطّ أمرا قبل موقعة * ما حلّ « 4 » ما حلّ بالأوثان والصّلب قال يحيى بن معاذ « 5 » : كنت أنا ويحيى بن أكثم نسير مع المعتصم ، وهو يريد بلاد الرّوم ؛ قال : فمررنا براهب في صومعته فوقفنا عليه فقلنا : أيّها الرّاهب ، أترى هذا الملك يدخل عمّورية ؟ فقال : لا ، إنما يدخلها ملك أكثر أصحابه أولاد زنى ؛ قال : فأتينا المعتصم فأخبرناه ، فقال : أنا واللّه صاحبها ، أكثر جندي أولاد زنى ، إنما هم أتراك وأعاجم . وكان المعتصم يقول : إذا لم يعدّ الوالي للأمور أقرانها قبل نزولها أطبقت عليه ظلم الجهالة عند حلولها . قال ابن أبي داود « 6 » « 7 » :
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان أبي تمام 18 / 19 من قصيدة طويلة يمدح المعتصم ويذكر فتح عمورية ، ومطلعها : السيف أصدق إنباء من الكتب * في حدّه الحدّ بين الجد واللعب ( 2 ) في الديوان : بل . ( 3 ) أي كذبا ، والتخرص : التكذب وافتراء القول . ( 4 ) في الديوان : لم يخف ما حل . ( 5 ) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 3 / 344 من طريق عبيد اللّه بن أبي الفتح حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة حدثني عبد العزيز بن سليمان بن يحيى بن معاذ عن أبيه ، قال : وذكر الخبر . ( كذا في تاريخ بغداد ) . ( 6 ) يعني أحمد بن أبي دؤاد القاضي ، أبو عبد اللّه الإيادي البصري ترجمته في سير أعلام النبلاء 11 / 169 . ( 7 ) الخبر رواه ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 304 - 305 وتاريخ الإسلام ( 221 - 230 ) ص 395 وسير الأعلام 10 / 304 ورواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 3 / 346 من طريق الصيمري حدثنا محمد بن عمران حدثني علي بن عبد اللّه أخبرني الحسن بن علي بن العباس عن علي بن الحسين بن عبد الأعلى الإسكافي . وذكره عن ابن أبي دؤاد .