ابن عساكر

225

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

فما كان إلا الدفن حتى تفرّقت * إلى غيره أجناده « 1 » ومواكبه وأصبح مسرورا به كلّ كاشح « 2 » * وأسلمه أحبابه وأقاربه فنفسك فاكسبها السعادة والتّقى « 3 » * فكلّ امرئ رهن بما هو كاسبه قال عبد الملك بن مروان لبنيه في مرض موته : كونوا كما قال عبد اللّه بن عبد الأعلى « 4 » : ألقوا الضغائن والتخاذل بينكم * عند المغيب وفي الحضور الشّهد « 5 » بصلاح ذات البين طول بقائكم * إن مدّ في عمري وإن لم يمدد فلمثل ريب الدهر ألف بينكم * بتواصل وترحّم وتودّد وألقوا الضغائن والتخاذل عنكم * بتكرّم وتوسّع وتعهّد حتى تلين قلوبكم وجلودكم « 6 » * لمسوّد « 7 » منكم وغير مسوّد وتكون أيديكم معا في أمركم * ليس اليدان لذي التعاون كاليد إن القداح إذا اجتمعن فرامها * بالكسر ذو حنق وبطش أيّد « 8 » عزّت فلم تكسر ، وإن هي بدّدت * فالكسر « 9 » والتوهين للمتبدّد ثم طفئ من ساعته . [ قال عبد الملك بن مروان لعبد اللّه بن عبد الأعلى الشيباني : من أكرم العرب أو من خير الناس ؟ قال : من يحب الناس أن يكونوا منه ، ولا يحب أن يكون من أحد ، يعني بني هاشم .

--> ( 1 ) مروج الذهب ، أحراسه . ( 2 ) الكاشح : المبغض الحاقد . ( 3 ) مروج الذهب : جاهدا . ( 4 ) الأبيات في مروج الذهب 3 / 202 - 203 قالها عبد الملك بن مروان حين كتب بوصيته إلى ابنه الوليد . ( 5 ) في مروج الذهب : انفوا الضغائن عنكم وعليكم * عند المغيب وفي حضور المشهد ( 6 ) في مروج الذهب : وقلوبكم . ( 7 ) مروج الذهب : بمسور . ( 8 ) مروج الذهب : وبطش باليد . ( 9 ) في مروج الذهب : فالوهن والتكسير للمتبدد .