ابن عساكر

203

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

وأما الذي له لحم ودم لم تلده أنثى ولا ذكر فهو كبش إبراهيم « 1 » الذي فدى به إسحاق « 2 » . وأما الشيء الذي بنفس ليس له لحم ولا دم فهو الصبح ، إذ يقول اللّه عز وجل وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [ سورة التكوير ، الآية : 18 ] وأما النفس التي ماتت ، وأحييت بنفس غيرها فهي البقرة التي ذكرها اللّه عز وجل في القرآن الذي يقول : اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى [ سورة البقرة ، الآية : 73 ] الآية . وأما الطير الذي لم يبض ولم يحضن عليه طائر فهو الطير الذي نفخ فيه عيسى بن مريم ، فكان طيرا بإذن اللّه . وأما الشيء الذي قليله حلال وكثيره حرام فهو نهر طالوت « 3 » الذي ابتلاهم اللّه به ، وأما النفس التي خرجت من جوف نفس ليس بينهما نسب ولا رحم فهو يونس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي خرج من بطن الحوت . وأما الاثنتان اللتان تكلمتا ليس لهما لحم ولا دم فهما السماء والأرض إذ يقول اللّه تعالى : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ سورة السجدة ، الآية : 11 ] ، وأما الشيء الذي مشى ليس له لحم ولا دم فهو عصا موسى التي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ * [ سورة الأعراف ، الآية : 117 ، وسورة الشعراء ، الآية : 45 ] ، وأما الرجل الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها « 4 » فهو أرميا « 5 » . وأما الشيء الذي إن فعلته كان حراما ، وإن تركته كان حراما فهي الصلاة : إن صلّيت وأنت سكران لا يحل لك ، وإن تركتها لا يحل لك .

--> ( 1 ) يشير إلى قوله تعالى : وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ، وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ سورة الصافات ، الآية : 113 . ( 2 ) قال القرطبي في تفسيره : اختلف العلماء في المأمور بذبحه ، فقال أكثرهم الذبيح إسحاق وممن قال بذلك : العباس بن عبد المطلب ، وابنه عبد اللّه وابن مسعود ، وحماد بن زيد ، جابر بن عبد اللّه ، عبد اللّه بن عمر ، عمر بن الخطاب ( هؤلاء من الصحابة ) ومن التابعين وغيرهم : علقمة ، الشعبي ، مجاهد ، سعيد بن جبير ، كعب الأحبار ، قتادة ، مسروق ، عكرمة ، عطاء ، مقاتل ، السدي ، الزهري ، مالك بن أنس . وقال الزجاج : اللّه أعلم أيهما الذبيح ، وهذا مذهب ثالث . أما المذهب الثاني : فهم من قال : إنه إسماعيل . تفسير القرطبي 15 / 99 . ( 3 ) يشير إلى قوله تعالى : فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ . . . الآية ، سورة البقرة ، الآية : 249 . ( 4 ) وهو قوله تعالى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها . . . الآية ، سورة البقرة ، الآية : 259 . ( 5 ) كذا ورد هنا ، والذي في الدر المنثور للسيوطي 2 / 26 أنه عزير بن سروخا . وانظر البداية والنهاية 2 / 51 - 52 .