ابن عساكر
204
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
وسألت عن أم موسى كم أرضعته فإنها أرضعته ثلاثة أشهر قبل أن تقذفه في البحر ، ثم ألقته في البحر بحر القلزم . وسألت عن الاثنين اللذين كانا في بيت فرعون حين لطمه موسى فهي آسية امرأة فرعون ، والرجل الذي كان يكمن إيمانه . وسألت عن موسى يوم كلّمه اللّه تعالى وحملت التوراة إليه فإن اللّه كلّم موسى يوم الجمعة ، وأعطي التوراة ، ونزلت بها الملائكة إلى موسى يوم الجمعة ، وأمر اللّه تعالى بكل حرف من التوراة فحمله ملك من السماء ، فلا يعلم عدد ذلك إلا اللّه وحده لا شريك له . وأما الأرض التي لم تنظر إليها الشمس إلا يوما فهي أرض البحر الذي فلقه اللّه عز وجل لموسى . وأما المنذر الذي ليس من الإنس ولا من الجن فهي النملة قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ [ سورة النمل ، الآية : 18 ] ، وسألت عن آدم فهو أول الأنبياء خلقه اللّه من طين ، وسواه ونفخ فيه من روحه . وكان طوله فيما بلغنا واللّه أعلم ستين ذراعا ، وكان نبيا وخليفة ، وعاش ألف سنة إلا ستين عاما « 1 » . وكان وصيّه شيث . وسألت من كان بعد شيث من الأنبياء ، كان بعده إدريس وهو أول الرسل . وكان بعد إدريس نوح ، وكان بعد نوح هود ، ثم كان بعد هود صالح ، ثم كان بعد صالح إبراهيم ، ثم كان بعد إبراهيم لوط ابن أخي إبراهيم ، وكان بعد لوط إسماعيل ، ثم كان بعد إسماعيل إسحاق ، وكان بعد إسحاق يعقوب ، ثم كان بعد يعقوب يوسف ، ثم كان بعد يوسف موسى ، ثم كان بعد موسى عيسى فأنزل اللّه عليه الإنجيل ، ثم كان بعده نبيّنا نبيّ الرحمة صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » . وسألت عن عدد الأنبياء : كانوا فيما بلغنا واللّه أعلم ألف نبي ومائتي نبي وخمسة وسبعين نبيا . وكان منهم ثلاث مائة وخمسة عشر رسولا « 3 » ، وسائرهم أنبياء صالحون نجد في القرآن منهم ثلاثة وثلاثين نبيا يقول اللّه عز وجل : وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ سورة النساء ، الآية : 164 ] . وكان ابن عباس أمير البصرة ، وكان يغشى « 4 » الناس في شهر رمضان ، فلا ينقضي
--> ( 1 ) في مروج الذهب 1 / 33 كان عمره عليه السلام تسعمائة سنة وثلاثون سنة . وانظر البداية والنهاية 1 / 110 - 111 . ( 2 ) انظر طبقات ابن سعد 1 / 40 وانظر فيها 1 / 54 ذكر تسمية الأنبياء وأنسابهم ( ص ) نقلا عن محمد بن السائب الكلبي . والدر المنثور 2 / 748 . ( 3 ) انظر طبقات ابن سعد 1 / 54 والدر المنثور 2 / 746 . ( 4 ) في أنساب الأشراف : « وكان يعشي الناس » .