ابن عساكر
200
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
كنت عليه لم تدر أين قبلتك ، وما مكان طلعت فيه الشمس لم تطلع فيه قبل ولا بعد ، وعن المحو « 1 » الذي في القمر . فقال معاوية : من لهذه ؟ فقيل له : ابن عباس . فكتب إلى ابن عباس ، فكتب إليه ابن عباس : أما المكان الذي إذا كنت فيه لم تدر أين قبلتك فإذا كنت على ظهر الكعبة . وأما المكان الذي طلعت فيه الشمس ولم تطلع فيه قبل ولا بعد فالبحر يوم انفلق لموسى « 2 » . وأما المحو الذي في القمر فإن اللّه عز وجل يقول : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ [ سورة الإسراء ، الآية : 12 ] فهو آية الليل ، فكتب به معاوية إلى ابن هرقل . قال : فكتب إليه : ما هذا من كنزك ولا كنز أبيك ، ولا خرج هذا إلا من أهل بيت نبوة . وعن ابن عباس قال « 3 » : كتب قيصر إلى معاوية : أما بعد ، فأي كلمة أحب إلى اللّه والثانية والثالثة والرابعة والخامسة ، ومن أكرم عباد اللّه وإمائه عليه ، وأربعة أشياء فيهم الروح لم ترتكض في رحم ، وقبر سار بصاحبه ، ومكان لم تصبه الشمس إلا مرة واحدة ، والمجرة « 4 » التي في السماء ما هي ؟ وقوس قزح ما هو « 5 » ؟ فلما قرأ معاوية الكتاب قال لعبد اللّه « 6 » : ما أدري ما هذا ، ما له إلا ابن عباس ، فأرسل إلى ابن عباس يسأله عن ذلك ، فقال : أحب كلمة إلى اللّه : لا إله إلا اللّه ، والثانية : سبحان اللّه ، والثالثة : الحمد ، والرابعة : اللّه أكبر ، والخامسة : لا حول ولا قوة إلا باللّه . وأما أكرم عباد اللّه فآدم خلقه اللّه بيده وعلمه الأسماء كلها ، وأكرم إمائه عنده مريم التي أحصنت فرجها ، والرابعة « 7 » التي فيها الروح لم ترتكض في رحم فآدم وحواء ، وعصا موسى ، وكبش إبراهيم ، والقبر الذي سار بصاحبه قبر يونس بن متى في بطن الحوت . والمكان الذي لم تصبه الشمس إلا مرة واحدة فالبحر فلقه
--> ( 1 ) المحو : السواد الذي في القمر ، كأن ذلك كان نيرا فمحي ( انظر اللسان وتاج العروس : محا ) . ( 2 ) في حلية الأولياء 1 / 320 المكان الذي انفرج عن البحر لبني إسرائيل . ( 3 ) الخبر رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 1 / 530 من طريق المعلى بن أسد قال : حدثنا عبد الوارث عن علي بن زيد قال : حدثني يوسف بن مهران عن ابن عباس قال ، وذكره ، وانظر حلية الأولياء 1 / 320 . ( 4 ) في المعرفة والتاريخ : وبالمجرة ما موضعها من السماء . ( 5 ) المعرفة والتاريخ : ما بدء أمره . ( 6 ) كذا في مختصر ابن منظور : « لعبد اللّه » والجملة في المعرفة والتاريخ : فلما قرأ كتابه قال : الهم العنه ، وما يدريني ما هذا » وهذا أشبه باعتبار السياق التالي . ( 7 ) كذا ، وفي المعرفة والتاريخ : « والأربعة الذين فيهم الروح » وهو أشبه .