ابن عساكر

129

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

حاجته وأمر له بثلاثين ألف درهم ، فدفعها إلى الرجل ودفع إليه « 1 » شبيب من ماله أربعة آلاف درهم ، وقال له : لم تضرّك السورتان . أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد اللّه ابنا أبي علي قالا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكار ، حدثني العتبي ، عن رجل قد أسماه فأنسيت اسمه ، قال : كنت أسمع عبد اللّه بن مصعب يتكلم ، فيعجبني كلامه ، وأسمع شبيب ابن شيبة التميمي يتكلم فيعجبني كلامه ، فكنت أحب أن أسمع كلامهما مجتمعين لأعرف أبلغهما . فاجتمعا يوما على باب أمير المؤمنين فسمعت كلاهما قال : فقلت له : أي الرجل سمعت أبلغ ؟ قال : المتكلم حتى يسكت غير أني رأيت لعبد اللّه بن مصعب إشارة تقع مع كلامه أعجبتني . أخبرنا أبو القاسم العلوي ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا محمد بن شاذان الجوهري ، نا معلى بن منصور قال : عزى شبيب بن شيبة المهدي في ابنته ، فقال : يا أمير المؤمنين ما عند اللّه خير لها مما عندك ، وثواب اللّه خير لك منها . أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النقور ، وأبو منصور بن العطار ، قالا : أنا أبو طاهر المخلص ، نا عبيد اللّه بن عبد الرحمن السكري ، نا زكريا بن يحيى المنقري ، نا الأصمعي ، والعلاء بن الفضل ، عن أبيه قال : عزى شبيب بن شيبة المهدي عن ابنته البانوقة « 2 » فقال : جعل اللّه ثواب ما رزئت به لك أجرا ، وأعتقك عليه صبرا ، وختم لنا بعاقبة تامة ، ونعم عامة ، ولا أجهد اللّه بلاءك بنقمة ، ولا غيّر ما بك من نعمة ، ثواب اللّه خير لك منها ، وما عند اللّه خير لها منك ، وأحق ما صبر عليه ما ليس إلى تغييره سبيل . قال : ونا الأصمعي قال : أخبرني من رأى شبيب بن شيبة المنقري وقد اشتدّ حجاب المهدي عليه ، وهو يطلب الوصول فلا يصل ، فقال : يا أبا معمر جاهك وقدرك وشرفك تذلّ نفسك هذا الذل ؟ ! قال : اسكت ، يذل لها لنعزّ عند غيرهم ، فإن من رفعوه ارتفع ، ومن وضعوه اتضع .

--> ( 1 ) بالأصل : إلى ، وكتب فوقها « إليه » وفي تاريخ بغداد : إليه . ( 2 ) بالأصل : البانوجة ، والمثبت عن أنساب الأشراف 4 / 372 وهي أخت الهادي والرشيد وأمهم جميعا الخيزران .