ابن عساكر
64
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
يقول فلا يعيا بشيء يقوله * ومن قائليها من يسيء ويعمل « 1 » جرول هو الحطيئة ، والجرول : الحجر وهو الجراول . ويقال أرض جرلة . قال الأصمعي : قيل للحطيئة : من أشعر الناس ؟ فأخرج لسانه وقال : هذا إذا طمع . قال الشعبي : كان الحطيئة وكعب « 2 » عند عمر رضي اللّه عنه فأنشد الحطيئة « 3 » : من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين اللّه والناس « 4 » فقال كعب : هي واللّه في التوراة ، لا يذهب العرب بين اللّه وبين خلقه « 5 » . أراد الحطيئة المضي إلى بعض ملوك اليمن لقصيدة كان امتدحه ، فأمر أهله فشدّوا رحله على ناقته ، ثم ركبها وأنشأ يقول : عدّي السنين إذا خرجت لغنية * ودعي الشهور فإنهنّ قصار فأجابته بنية له في الخدر فقالت : اذكر تحنّنا إليك وضعفنا * وارحم بناتك إنّهنّ صغار « 6 » قال : فحطّ رحله وأمسك عن ذكر الأسفار . نزل الحطيئة برجل من العرب ومعه ابنته مليكة ، فلما جنّه الليل سمع غناء فقال لصاحب المنزل : كفّ هذا عني ، قال له : وما تكره من ذلك ؟ فقال : إن الغناء رائد من رائدة الفجور ، ولا أحب أن تسمعه هذه - يعني ابنته - فإن كففته ، وإلّا خرجت عنك . قالت مليكة بنت الحطيئة لأبيها : ما أصارك إلى القصار في الشعر بعد الطوال ؟ قال :
--> ( 1 ) الأغاني : ويجمل . ( 2 ) يعني كعب الحبر . وهو كعب بن ماتع الحميري أبو إسحاق ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال 15 / 399 . ( 3 ) الخبر والبيت في الأغاني 2 / 174 باختلاف الرواية . ( 4 ) البيت في ديوان الحطيئة ص 109 من قصيدة يمدح بغيضا ويهجو الزبرقان ، وقد شكاه الزبرقان بها إلى عمر بن الخطاب ، ومطلعها : واللّه ما معشر لاموا امرأ جنبا * في آل لأي بن شماس بأكياس ( 5 ) قال إسحاق ، راوي الخبر في الأغاني : والذي صح عندنا في التوراة : لا يذهب العرف بين اللّه والعباد . ( 6 ) ليس البيتان في ديوانه ( ط . صادر . بيروت ) .