ابن عساكر
65
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
لأنها في الآذان أولج ، وفي المحافل أجول ، وعلى القلوب أسهل ، وبأفواه الرجال أعلق . قال حماد الرواية : أفضل بيت روي من أشعار العرب ببيت الحطيئة حيث يقول « 1 » : يقولون تستغني وو اللّه ما الغنى * من المال إلا ما يعفّ وما يكفي وأنشد أحمد بن عباد التميمي للحطيئة يعدد محاسن قوم ، قيل : إنه يعني آل منظور بن زبّان بن سيّار بن عمر الفزاريين « 2 » : أولئك قوم إن ينوا أحسنوا البنا « 3 » * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا « 4 » وإن كانت النعماء فيهم « 5 » جزوا بها * وإن أنعموا لا كدّروها ولا كدّوا يسوسون أحلاما بعيدا أناتها * وإن غضبوا جاء الحفيظة والحقد أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم * من اللوم أو سدّوا المكان الذي سدّوا « 6 » لما « 7 » نزل بعبد اللّه « 8 » بن شداد الموت ، دعا ابنا له يقال له محمد فأوصاه ، وكان فيما أوصاه أن قال : يا بني أرى دواعي الموت لا تقلع ، ومن مضى لا يرجع ، ومن بقي فألية ينزع . وإني أوصيك بوصية فاحفظها : عليك بتقوى اللّه ، وليكن أولي الأمر بك الشكر للّه وحسن الثناء عليه في السرّ والعلانية ، واعلم أن الشكور مزيد والتقوى خير زاد ، فكن يا بني كما قال الحطيئة العبسي « 9 » : ولست أرى السعادة جمع مال * ولكنّ التقي هو السعيد وتقوى اللّه خير الزّاد ذخرا * وعند اللّه للأتقى مزيد
--> ( 1 ) البيت في ديوانه ص 131 . ( 2 ) الأبيات في ديوانه ص 41 من قصيدة يمدح بني سعد . والأول والثاني في الأغاني 2 / 178 . ( 3 ) البنى بضم الباء وكسرها . جمع بنية ، مثل : فعلة وفعل ، ورشوة رشى . ( 4 ) شدوا يعني احكموا العقد . ( 5 ) في الديوان : النعمى عليهم . ( 6 ) يقول : كفوا عنهم اللوم في أمري ، أو إن شئتم فافعلوا مثلما فعلوا . ( 7 ) الخبر والشعر في الأغاني 2 / 175 والأمالي للقالي 2 / 202 . ( 8 ) في الأغاني : عبيد اللّه بن شداد ، وفي آمالي القالي : عبد اللّه بن شداد بن الهاد . ( 9 ) الأبيات في ديوان الحطيئة ص 252 .