ابن عساكر
63
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
لم يهمزه جعله من الحطاة وهي القملة الصغيرة ، شبه بها لقصره وقربه من الأرض ، وكان جوالا في الآفاق يمتدح الأماثل ويستجديهم . وقدم حوران ممتدحا لعلقمة بن علاثة فمات علقمة قبل أن يصل إليه . ولما أطلق عمر بن الخطاب الحطيئة من حبسه قال له : يا أمير المؤمنين ، اكتب لي كتابا إلى علقمة بن علاقة لأقصده به ، فقد منعتني التكسب بشعري ، فقال : لا أفعل . فقيل له : يا أمير المؤمنين ، وما عليك من ذلك علقمة ليس بعاملك فتخشى أن تأثم ، وإنما هو رجل من المسلمين ، قال : فشفع له إليه ، فكتب له ما أراد . فمضى الحطيئة بالكتاب ، فصادف علقمة قد مات ، والناس منصرفون عن قبره ، فوقف عليه ثم أنشد قوله « 1 » : لعمري لنعم المرء من آل جعفر * بحوران أمسى أعلقته الحبائل فإن تحي لا أملك حياتي وإن تمت * فما في حياة بعد موتك طائل وما كان بيني لو لقيتك سالما * وبين الغنى إلا ليال قلائل فقال له ابنه : كم ظننت علقمة يعطيك ؟ قال : مائة ناقة يتبعها مائة من أولادها . فأعطاه إياها . وقيل : إنه بلغه أنه في الطريق يريده ، فأوصى له بمثل سهم من سهام ولده . قال محمد بن سلام « 2 » : قال الحطيئة لكعب بن زهير : قد علمت انقطاعي إليكم أهل البيت وروايتي إليك ولك ، فشرفني بأبيات تقولها فيّ . فقال كعب بن زهير : فمن للقوافي بعدنا من يقيمها « 3 » * إذا ما ثوى كعب وفوّز « 4 » جرول
--> ( 1 ) الديوان ص 99 . ( 2 ) الخبر والبيتان في الأغاني 2 / 165 . ( 3 ) في الأغاني : فمن للقوافي في شأنها من يحوكها ( 4 ) فوّز : مات .