ابن عساكر
239
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنا أبو نعيم الحافظ « 1 » ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، نا أبو العباس بن مسروق ، نا محمد بن الحسين ، نا محمد بن بشر الكندي ، نا عبد الرحمن بن جرير بن عبيد بن حبيب بن يسار الكلابي حدثني « 2 » عن أبي حازم قال : خرج سليمان بن يسار حاجّا من المدينة ومعه رفيق له حتى نزلوا بالأبواء « 3 » فقال رفيقه وأخذ السفرة وانطلق إلى السوق يبتاع لهم ، وقعد سليمان في الخيمة ، وكان من أجمل الناس وجها ، وأورع الناس ، فبصرت به أعرابية من قلّة الجبل « 4 » وهي في خيمتها ، فلما رأت حسنه وجماله انحدرت عليه وعليها البرقع والقفازان ، فجاءت فوقفت « 5 » بين يديه فأسفرت عن وجه لها كأنه فلقة قمر . فقالت : أهيئني « 6 » فظن أنها تريد طعاما ، فقام إلى فضل السفرة ليعطيها ، فقالت : لست أريد هذا إنما أريد ما يكون من الرجل إلى أهله ، فقال : جهزك إلي إبليس ، ثم وضع رأسه بين كمّيه وأخذ في النحيب ، فلم يزل يبكي ، فلما رأيت ذلك سدلت البرقع على وجهها ورفعت رجليها [ بأكواب ] « 7 » حتى رجعت إلى خيمتها ، فجاء رفيقه وقد ابتاع لهم ما يرفقهم ، فلما رآه قد انتفخت عيناه من البكاء وانقطع حلقه ، قال : ما يبكيك ؟ قال : خير ذكرت صبيتي قال : لا ، ألا إن لك قصة ، إنما عهدك [ بصبيتك منذ ثلاث أو نحوها ، فلم يزل به رفيقه حتى أخبره بشأن الأعرابية ، فوضع السفرة وجعل ] « 8 » يبكي بكاء شديدا ، فقال له سليمان : أنت ما يبكيك ؟ قال أنا أحق بالبكاء منك ، قال : ولم ؟ قال : لأني أخشى أن لو كنت مكانك لما صبرت عنها ، قال : فما زالا يبكيان ، قال : فلما انتهى سليمان إلى مكة فطاف وسعى ، أتى الحجر واحتبى بثوبه فنعس ، فإذا رجل وسيم جميل طوال شرجب له شارة حسنة ، ورائحة طيبة ، فقال له سليمان : من أنت رحمك
--> ( 1 ) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 2 / 191 . ( 2 ) غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن حلية الأولياء 2 / 191 . ( 3 ) الأبواء : قرية من أعمال المدينة ( معجم البلدان ) . ( 4 ) مطموسة بالأصل ، والمثبت عن حلية الأولياء . ( 5 ) مطموسة بالأصل ، والمثبت عن الحلية . ( 6 ) صورتها بالأصل : أهيتني ، وفي الحلية : أهبتني . وبهامشها : كذا في الأصلين ، ولعله : اهبيني ، والمثبت عن مختصر ابن منظور . ( 7 ) سقطت من الأصل ، واستدركت عن الحلية . والأكواب جمع كوبة وهي الحسرة والندامة . ( 8 ) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن حلية الأولياء .