ابن عساكر
220
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
اجتمعوا عنده قال : تدرون فيما بعثت إليكم ؟ قالوا : لا ، إلا أن يخبرنا الملك . فبينا هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النيران ، فازداد غمّا إلى غمه ، ثم أخبرهم ما رأى وما هاله . فقال الموبذان : وأنا أصلح اللّه الملك قد رأيت في هذه الليلة رؤيا . ثم قصّ عليه رؤياه في الإبل . فقال : أي شيء يكون هذا يا موبذان ؟ قال : حدث يكون في ناحية العرب - وكان أعلمهم في أنفسهم - فكتب عند ذلك : من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر . أما بعد ، فوجه إليّ برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه . فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيان بن بقيلة الغساني ، فلما ورد عليه قال له : ألك علم بما أريد أن أسألك عنه ؟ قال : ليخبرني الملك أو ليسألني عما أحب . فإن كان عندي منه علم وإلا أخبرته بمن يعلمه . فأخبره بالذي وجه إليه فيه . قال : علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح . قال : فأته . اسأله عما سألتك عنه . ثم أنبئني بتفسيره . فخرج عبد المسيح حتى انتهى إلى سطيح ، وقد أشفى على الضريح ، فسلم عليه ثم كلمه ، فلم يرد عليه جوابا . فأنشأ يقول : أصم أم يسمع غطريف اليمن * أم فاز فاز لم به شأو العنن ؟ يا فاضل الخطة أعيت من ومن * أتاك شيخ الحي من آل سنن وأمه من آل ذئب بن حجن * أزرق بهم الناب صرار الأذن أبيض فضفاض الرداء والبدن * رسول قيل العجم يسري للوسن لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن * تجوب به الأرض علنداة شجن « 1 » ترفع بي وجنا وتهوي بي وجن « 2 » * حتى أتى عاري الجآجي والقطن « 3 » تلفه في الرمح بوغاء الدمن « 4 » * كأنما حثحث من جفني ثكن « 5 » قال : فلما سمع سطيح شعره ، رفع رأسه ، يقول : عبد المسيح على جمل مسيح . إلى
--> ( 1 ) علنداة : الناقة الطويلة العظيمة ، والشجن : المتداخلة الخلق ، كأنها شجرة متصلة الأغصان . ( 2 ) الوجن : الأرض الغليظة الصلبة . ( 3 ) القطن : جمع قطنة وهي ما بين الفخذين . ( 4 ) البوغاء : التراب الناعم . ( 5 ) في دلائل النبوة للبيهقي : حضني ثكن .