ابن عساكر
182
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
الغناء وجودة الضرب ، فقال أمير المؤمنين لها : غني صوتي فغنته : ومحبب « 1 » شهد الزفاف وقبله * غنّى الجواري حاسرا ومنقّبا لبس الدلال وقام ينقر دفّه * نقرا أقرّ به العيون فأطربا إن النساء رأينه فعشقنه * وشكون شدة ما بهنّ فكذّبا « 2 » قال : فطربت واللّه طربا هممت معه أن أنطح برأسي الحائط ، ثم قال لها : غني صوتي الآخر فغنت : طال تكذيبي وتصديقي * لم أجد عهدا لمخلوق إنّ ناسا في الهوى حدّثوا « 3 » * أحدثوا نقض المواثيق « 4 » « 5 » قال : فرقص الرشيد ورقصت معه ، ثم قال : امض بنا ، فإنني أخشى أن يبدو ما هو أكثر من هذا ، فمضينا . فلما صرنا في الدهليز قال وهو قابض على يدي : أعرفت هذه المرأة ؟ قلت : لا ، يا أمير المؤمنين ، قال : فإني أعلم أنك ستسأل عنها ولا تكتم ذلك ، وأنا أخبرك بها ، هي عليّة « 6 » ، واللّه إن لفظت به بين يدي أحد وبلغني لأقتلنّك ، قال : فقال له أبوه قد واللّه لفظت به ، وو اللّه ليقتلنك ، فاصنع ما أنت صانع . قال أبو قابوس النصراني « 7 » : دخلت على جعفر بن يحيى البرمكي في يوم بارد ، فأصابني البرد فقال : يا غلام ، اطرح عليه كساء من أكسية النصارى ، فطرح عليّ كساء خزّ قيمته ألف ، قال : فانصرفت إلى
--> ( 1 ) الأغاني : ومخنث . ( 2 ) عجزه في الأغاني : فشكون شدة ما بهن فأكذبا . ( 3 ) الأغاني : غدروا . ( 4 ) زيد في الأغاني بيتا ثالثا وروايته : لا تراني بعدهم أبدا * أشتكي عشقا لمعشوق ( 5 ) نسب الشعر في الأغاني لأبي جعفر محمد بن حميد الطوسي . ( 6 ) يعني علية بنت المهدي ، وأمها أم ولد مغنية ، يقال لها مكنونة . وكانت علية من أحسن الناس وأظرفهم ، تقول الشعر الجيد . انظر أخبارها في الأغاني 10 / 162 . ( 7 ) الخبر والشعر في تاريخ بغداد 7 / 157 من طريق عبيد اللّه بن عمر بن أحمد الحافظ حدثنا أبي حدثنا عمر بن الحسن بن علي الشيباني ، أخبرنا الحارث بن محمد حدثني العباس بن الفضل عن إسماعيل بن علي قال ، وذكره .