ابن عساكر
183
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
منزلي ، فأردت أن ألبسه في يوم عيد ، فلم أصب له في منزلي ثوبا يشاكله ، فقالت لي بنية لي : اكتب إلى الذي وهبه لك حتى يرسل إليك بما يشاكله من الثياب ، فكتبت إليه : أبا الفضل لو أبصرتنا يوم عيدنا * رأيت مباهاة لنا في الكنائس فلو كان ذلك المطرف الخزّ جبة * لباهيت أصحابي بها في المجالس فلا بدّ لي من جبّة من حبابكم * ومن طيلسان من جياد الطيالس ومن ثوب قوهي « 1 » وثوب غلالة * ولا بأس إن أتبعت ذاك بخامس إذا تمّت الأثواب في العيد خمسة * كفتك فلم تحتج إلى لبس سادس لعمرك ما أفرطت فيما سألته * وما كنت إذ « 2 » أفرطت فيه بآيس وذلك « 3 » أن الشعر يزداد شدّة * إذا ما البلى أبلى جديد الملابس فبعث إليه حين قرأ الشعر بتخوت خمسة ، من كل نوع تختا . قال : فو اللّه ما انقضت الأيام حتى قتل جعفر بن يحيى ، وصلب ، وحبس الفضل « 4 » ، فرأينا أبا قابوس قائما تحت جذعه يزمزم ، فأخذه صاحب الخبر فأدخله على الرشيد ، فقال له : ما كنت قائلا تحت جذع جعفر ؟ فقال : أينجيني منك الصدق ؟ قال : نعم . قال : ترحمت عليه وقلت في ذلك : أمين اللّه هب فضل بن يحيى * لنفسك أيّها الملك الهمام وما طلبي إليك العفو عنه * وقد قعد الوشاة به وقاموا أرى سبب الرّضا فيه قويا * على اللّه الزيادة والتّمام نذرت عليّ منه صيام حول * فإن وجب الرّضا وجب الصّيام وهذا جعفر بالجسر تمحو * محاسن وجهه ريح قتام أقول له وقمت لديه نصّا « 5 » * إلى أن كاد يفضحني القيام
--> ( 1 ) ثوب قوهي منسوب إلى قوهستان . وهي جبال بين هراة ونيسابور ، انظر معجم البلدان ، وفي تاج العروس ( قوه ) وهي ثياب بيض . ( 2 ) تاريخ بغداد : لو . ( 3 ) تاريخ بغداد : وذاك . ( 4 ) قوله : وحبس الفضل ، استدركت على هامش مختصر ابن منظور ، واللفظتان ليستا في تاريخ بغداد . ( 5 ) في تاريخ بغداد : نصبا .