ابن عساكر
181
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
كان « 1 » جعفر بن يحيى أمر أن تضرب له دنانير ، في كل دينار ثلاث مائة مثقال « 2 » ، وتصور عليها صورة وجهه ، فضربت ، وبلغ أبا العتاهية فأخذ طبقا فوضع عليه بعض الألطاف ووجّهه إلى جعفر ، وكتب إليه رقعة في آخرها « 3 » : وأصفر من ضرب دار الملوك * يلوح على وجهه جعفر ثلاث مئين يكن وزنه * متى يلقه معسر ييسر فأمر بقبض ما على الطبق ، وصيّر عليه دينارا من تلك الدنانير وردّه إليه . قال الأصمعي : كان رجل له انقطاع إلى جعفر بن يحيى ، فعتب على جعفر لجفوة إليه منه ، فلزم منزله زمانا لا يأتيه ، فمرّ به يوما على ظهر الطريق ، فوقف عليه واستبطأه في تأخّره عنه ، فعرّفه سبب غيبته وقال له : أيها الوزير ، لو أتيناك لما كان عجبا ، لعلم الناس بحاجتنا إليك ، ولو أتيتنا لكان تفضلا ، لعلم الناس بغناك عنا . فاعتذر جعفر ، وجعل على نفسه أن لا يغيب عنه أحد من أصحابه أو يتخلف عنه بسبب إلا أتاه . وأقام رجلا يتعرف أخبار المتخلفين عنه ، ويعرفه السبب في ذلك ، وأجرى عليه الرزق لهذا الباب فقط . حدث « 4 » جعفر بن يحيى أباه يحيى بن خالد ، في بعض ما كان يخبره به من خلواته مع الرشيد ، قال له : بأنه أخذ أمير المؤمنين بيدي ، ثم أقبل في حجر يخترقها ، حتى انتهى إلى حجرة مغلقة ففتحت له ، ثم رجع من كان معنا من الخدم ، ثم صرنا إلى حجرة مغلقة ففتحها بيده ، ودخلنا معا وأغلقها من داخلها بيده ، ثم صرنا إلى رواق ففتحه وفي صدره مجلس مغلق ، فقعد على باب المجلس ونقر الباب نقرات ، فسمعت « 5 » حسّا ، ثم أعاد النّقر فسمعت صوت عود ، ثم أعاد النّقر الثالثة فغنت جارية ، ما ظننت واللّه أن اللّه خلق مثلها في حسن
--> ( 1 ) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 7 / 156 . ( 2 ) المثقال ما يوزن به وهو الثقل ، قاله الراغب ، قال الكرماني وهو عبارة عن اثنتين وسبعين شعيرة ، وقيل : المثقال عشرون قيراطا ( تاج العروس : ثقل ) . ( 3 ) ليس البيتان في ديوانه . ( 4 ) الخبر رواه أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني 10 / 178 - 179 من طريق عبد اللّه بن الربيع الربيعي قال : حدثني أحمد بن إسماعيل عن محمد بن جعفر بن يحيى بن خالد ، وذكره عن أبيه جعفر . ( 5 ) الأغاني : فسمعنا حسّا .