ابن عساكر

173

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

ولم أر قبل جذعك قطّ جذعا * تمكّن من عناق المكرمات أسأت إلى النوائب فاستثارت * فأنت قتيل ثأر النّائبات وكنت تجير من صرف اللّيالي * فعاد مطالبا لك بالتّرات وصيّر دهرك الإحسان فيه * إلينا من عظيم السّيّئات ركبت مطية من قبل زيد « 1 » * علاها في السنين الذاهبات وتلك فضيلة فيها تأسّ * تباعد عنك أسباب الدنات « 2 » وكنت لمعشر سعدا فلما * مضيت تمزّقوا بالمنحسات غليلي « 3 » باطن لك في فؤادي * يخفّف بالدّموع الجاريات ولو أنّي قدرت على قيامي * بفرضك « 4 » والحقوق الواجبات ملأت الأرض من نظم المراثي « 5 » * ونحت بها خلاف النائحات ولكني أصبّر عنك نفسي * مخافة أن أعدّ من الجناة ومالك تربة فأقول تسقى * لأنّك نصب هطل الهاطلات عليك تحيّة الرحمن تترى * برحمات روائح غاديات « 6 » ولما أمر عضد الدولة بقتل الوزير محمد بن بقية وصلبه بمدينة السلام في سنة سبع [ وستين ] « 7 » وثلاث مائة كان له صديق يعرف بأبي الحسن « 8 » الأنباري ، فرثاه بهذه الأبيات ، فكتبها ورمى بها في شوارع بغداد ، فتداولها الأدباء إلى أن اتصل الخبر بعضد الدولة ، فلما أنشدت بين يديه تمنى أن يكون هو المصلوب دونه ، فقال : عليّ بهذا الرجل فطلب سنة كاملة ، واتصل الخبر بالصاحب إسماعيل بن عباد بالري فكتب له الأمان . فلما سمع بذكر

--> ( 1 ) يعني زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( رض ) ، لما قتل وصلب أيام هشام بن عبد الملك ( انظر الكامل لابن الأثير 5 / 427 ) . ( 2 ) وفيات الأعيان : تباعد عنك تعيير العداة . ( 3 ) وفيات الأعيان : غليل . ( 4 ) وفيات الأعيان : قيام لفرضك . ( 5 ) وفيات الأعيان : القوافي . ( 6 ) وفيات الأعيان : برحمات غواد رائحات . ( 7 ) سقطت من مختصر ابن منظور . ( 8 ) وكذا في وفيات الأعيان ، والذي في الكامل لابن الأثير والبداية والنهاية : أبي الحسين الأنباري .