ابن عساكر
174
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
الأمان قصد حضرته فقال له : أنت القائل هذه الأبيات ؟ قال : نعم . قال : أنشدنيها . فلما أنشده : ولم أر قبل جذعك قطّ جذعا * تمكّن من عناق المكرمات قام الصاحب فعانقه وقبل فاه ، وأنفذه إلى حضرة عضد الدولة . فلما مثل بين يديه قال له : ما الذي حملك على مرثية عدوّي ؟ فقال : حقوق سلفت وأياد مضت ، فجاش الحزن في قلبي فرثيت ، فقال : هل يحضرك شيء في الشموع ؟ - والشموع تزهر بين يديه - فأنشأ يقول « 1 » : كأنّ الشموع وقد أظهرت * من النّار في كلّ رأس سنانا أصابع أعدائك الخائفين * تضرّع تطلب منك الأمانا فلما أنشده هذين البيتين خلع عليه ، وحمله على فرس وأعطاه بدرة « 2 » . وكان جعفر هذا أديبا فاضلا ، وصدرا كاملا ، رثاه القاصّ أبو الحسن بن هندي بقصيدة غراء عدّتها ثلاثة وتسعون بيتا منها : يا من كأنّ الدهر يعشق ذكره * فلسانه من وصفه لا يفتر بأبي ثراك وما تضمنه الثّرى * كلّ يموت وليس كلّ يذكر [ 9834 ] جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك أبو الفضل البرمكي وزير الرشيد هارون ، ولاه هارون دمشق وقدمها سنة ثمانين ومائة . حدث عن أبيه يحيى بسنده إلى زيد بن ثابت كاتب الوحي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كتبت بسم اللّه الرحمن الرحيم فبين السّين فيه » [ 14161 ] .
--> [ 9834 ] انظر ترجمته وأخباره في تاريخ الطبري ( الفهارس العامة ) والعقد الفريد 5 / 53 وتاريخ بغداد 7 / 152 والكامل لابن الأثير ( الفهارس ) والبداية والنهاية ( الفهارس ) وفيات الأعيان 1 / 328 الوزراء والكتاب للجهشياري 204 والوافي بالوفيات 11 / 156 والفخري ص 205 - 210 ومروج الذهب ( الفهارس ) المحبر ص 487 وتاريخ خليفة ( الفهارس ) والنجوم الزاهرة 2 / 123 والعبر 1 / 298 وسير الأعلام 9 / 59 وشذرات الذهب 1 / 311 . ( 1 ) البيتان في وفيات الأعيان 5 / 122 نقلا عن ابن عساكر . ( 2 ) البدرة كيس فيه ألف أو عشرة آلاف ( انظر اللسان وتاج العروس : بدر ) .