ابن عساكر
171
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
أغراه بالجهل وأعمى قلبه * وسلّه من رأيه سلّ الشعر حتى إذا أنفذ فيه حكمه * ردّ عليه عقله ليعتبر [ 9831 ] جعفر بن محمود الكاتب [ أبو الفضل الإسكافي ] قدم دمشق صحبة المتوكل ، واستوزره المستعين سنة ثمان وأربعين ومائتين ، ثم استوزره المعتز باللّه . ولما عزل من الوزارة واستوزر بعده عيسى « 1 » بن فرخان شاه أنشد محمد بن غياث لنفسه : في غير حفظ اللّه يا جعفر * زلت فزال الجور والمنكر بلغت أمرا لست من أهله * باعك عمّا دونه يقصر كنت كثوب زانه طيّه * حينا فأبدى عيبه المنشر ما ينفع المنظر من جاهل * بأمره ليس له مخبر بل مثل عيسى لا انقضى عمره * يخصّ بالعرب ويستوزر حلم وعلم ثاقب زنده * بمثله من مثله يفخر تذكره الأشعار إن أنشدت * وأنت منسيّ فما تذكر توفي جعفر بن محمود في سنة ثمان وستين ومائتين . [ ولي الوزارة للمعتز حين خرج المستعين إلى بغداد ، ولم يكن للوزير أدب وكان ثقيلا على قلب المعتز وكان يصبر عليه لميل الأتراك إليه ، وكان وزيره أيام الفتنة وبعد أن صحت الخلافة له عزله في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين ومائتين ونفاه إلى تكريت ، وكان جعفر من كبار الشيعة ] « 2 » . [ كان يستميل القلوب بالمواهب والعطايا ، وكان المعتز يكرهه ، وكانوا ينسبونه إلى التشيع .
--> [ 9831 ] ترجمته في تاريخ الطبري 9 / 387 و 388 والكامل لابن الأثير 7 / 216 والوافي بالوفيات 11 / 152 والفخري ص 245 و 247 ومروج الذهب 4 / 193 وسماه جعفر بن محمد . وما في الحاصرتين زيادة للإيضاح عن الوافي بالوفيات 11 / 153 . ( 1 ) انظر أخباره في الفخري ص 244 . ( 2 ) ما بين معكوفتين زيادة عن الوافي بالوفيات 11 / 153 .