ابن عساكر
160
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
جعلت دعائي في المشاهد كلها للمتوكل ، وذلك أن عمر بن عبد العزيز جاء اللّه به يرد المظالم ، وجاء اللّه بالمتوكل يردّ الدّين . قال هشام بن عمار « 1 » : سمعت المتوكل يقول : وا حسرتي « 2 » على محمد بن إدريس الشافعي رحمه اللّه كنت أحب أن أكون في أيامه فأراه ، وأشاهده ، وأتعلم منه ، فإني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام ثلاث ليال متواليات وهو يقول : يا أيها الناس ، إن محمد بن إدريس المطلبي قد صار إلى رحمة اللّه ، وخلّف فيكم علما حسنا فاتبعوه تهتدوا « 3 » ، فإن كلام المطلبي سنتي ، يا أيها الناس ، من ترحم على محمد بن إدريس الشافعي غفر اللّه تعالى له ما أسرّ وما أعلن . ثم قال المتوكل : اللهم صلّ على محمد وعلى آله وأصحابه ، وارحم محمد بن إدريس رحمة واسعة ، وسهّل عليّ حفظ مذهبه ، وانفعني بذلك « 4 » . حكى علي بن الجهم عن المتوكل ، كلاما ، وقد بلغه أن رجلا أنكر على رجل ينتمي إلى التشيع وقال قولا أغرق فيه من مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فغضب المتوكل وقال : الناسب هذا المادح إلى الغلو جاهل ، وهو إلى التقصير أقرب ، وهل أحد بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أئمة الإسلام أحقّ بكل ثناء حسن من علي ! وجّه « 5 » المتوكل إلى أحمد بن المعذّل وغيره من العلماء فجمعهم في داره ، ثم خرج عليهم فقام الناس كلهم له غير أحمد بن المعذّل فقال المتوكل لعبيد اللّه « 6 » : إنّ هذا لا يرى بيعتنا « 7 » . فقال له : بلى ، يا أمير المؤمنين ، ولكن في بصره سوء . فقال أحمد بن المعذّل : يا
--> ( 1 ) رواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 412 نقلا عن ابن عساكر . ( 2 ) في تاريخ الخلفاء : وا حسرتا . ( 3 ) تاريخ الخلفاء : تهدوا . ( 4 ) عقب السيوطي على الخبر بقوله : استفدنا من هذا أن المتوكل كان متمذهبا بمذهب الشافعي ، وهو أول من تمذهب من الخلفاء . ( 5 ) الخبر رواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 412 - 413 نقلا عن ابن عساكر قال : وأخرج عن أحمد بن علي البصري قال ، وذكره ، ورواه ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 366 من طريق أحمد بن مروان المالكي حدثنا أحمد ابن علي البصري . ( 6 ) يعني عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان . ( 7 ) في أصل مختصر ابن منظور : منعتنا والمثبت عن تاريخ الخلفاء .