ابن عساكر

159

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

وكان السبب الذي عزم به المتوكل على الشخوص إلى دمشق أن خرج إلى الموضع المعروف بالمحمدية بسامراء في بعض نزهه التي كان يخرج فيها ، وذكروا بحضرته البلدان وهواء كل بلد وطيبه ، وما فيه مما يفضل به على غيره ، وذكر إسرائيل بن زكريا المتطبب المعروف بالطيفوري دمشق ، واعتدال الهواء بها وطيبها في الصيف ، وقلة حرّها وبرد مياهها ، وكثرة البساتين والأشجار بها ، وأنها من البلدان التي يصلح لأمير المؤمنين سكناها وتلائم بدنه ، وتنحلّ عنه فيها العلل التي لا تزال تعرض له في العراق عند حلول الصيف ، ووافق ذلك مجيء كتاب عامل سميساط « 1 » بمصير الروم إلى القرى التي بالقرب من المدينة وإخرابهم إياها ، فأمر المتوكل بالأهبة للسفر . ولما نزل دمشق بنى بأرض داريا قصرا « 2 » عظيما ، ووقعت من قلبه بالموافقة ، فخرج يوما يتصيد فأجمع قوم من جنده على الفتك به ، واتصل ذلك به فرحل إلى سامراء ، وقتل بها . قال علي بن الجهم السّامي « 3 » : وجه إلي المتوكل فأتيته ، فقال لي : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم الساعة في المنام ، فقمت إليه فقال لي : تقوم إلي وأنت خليفة ؟ فقلت له : أبشر يا أمير المؤمنين ، أما قيامك إليه فقيامك بالسّنة ، وقد عدّك من الخلفاء . قال : فسرّ بذلك « 4 » . كان إبراهيم بن محمد التيمي قاضي البصرة يقول « 5 » : الخلفاء ثلاثة : أبو بكر الصديق ، قاتل أهل الردة حتى استجابوا له ، وعمر بن عبد العزيز ردّ مظالم بني أمية ، والمتوكل « 6 » محا البدع ، وأظهر السّنة . قال محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب :

--> ( 1 ) سميساط : مدينة على الشاطئ في طرف بلاد الروم ، ولها قلعة . ( 2 ) سير الأعلام 12 / 31 نقلا عن خليفة بن خياط ، وزيد فيها : مما يلي المزة . ( 3 ) هذه النسبة إلى سامة بن لؤي ، انظر الأنساب ، وجمهرة ابن حزم ص 13 . ( 4 ) الخبر في تاريخ بغداد 7 / 170 . ( 5 ) الخبر رواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 406 وانظر البداية والنهاية 7 / 367 . ( 6 ) في تاريخ الخلفاء : والمتوكل في إحياء السنة وإماتة التجهم . وسير الأعلام 12 / 32 وفوات الوفيات 1 / 290 .