ابن عساكر

79

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

فاتفق مجيء المتنبي بعد سنين إلى الأهواز منصرفا من فارس [ فذكرته « 1 » بأبي الحسن « 2 » ، فقال : تربي وصديقي وجاري بالكوفة وأطراه ووصفه ] وسألته عن نسبه ، فما اعترف لي به . وقال : أنا رجل أخيط « 3 » القبائل ، وأطوي البوادي وحدي ، ومتى انتسبت لم آمن أن يأخذني بعض العرب بطائلة بينها وبين القبيلة التي انتسبت إليها ، وما دمت غير منتسب إلى أحد فأنا أسلم على جميعهم ويخافون لساني . قال « 4 » : واجتمعت بعد موت المتنبي بسنين مع القاضي أبي الحسن ابن أم شيبان الهاشمي الكوفي ، وجرى ذكر المتنبي فقال : كنت أعرف أباه بالكوفة شيخا يسمى عيدان يستقي على بعير له ، وكان جعفيا صحيح النسب . قال : وقد كان المتنبي لما خرج إلى كلب وأقام فيهم ادّعى أنه علوي حسنيّ ، ثم ادّعى بعد ذلك النبوّة ، ثم عاد يدّعي أنه علوي ، إلى أن أشهد « 5 » عليه بالشام بالكذب في الدعوتين ، وحبس دهرا طويلا وأشرف على القتل ، ثم استتيب وأشهد عليه بالتوبة وأطلق . قال أبو علي بن أبي حامد « 6 » : سمعت خلقا بحلب يحكون - وأبو الطّيّب بها إذ ذاك - أنه تنبّأ في بادية السماوة « 7 » ونواحيها إلى أن خرج إليه لؤلؤ أمير حمص من قبل الإخشيدية ، فقاتله وأسره وشرّد من كان اجتمع إليه من كلب وكلاب وغيرهما من قبائل العرب ، وحبسه دهرا طويلا فاعتلّ وكاد أن يتلف ، فسئل في أمره فاستتابه وكتب عليه وثيقة أشهد عليه فيها ببطلان ما ادّعاه ورجوعه إلى

--> ( 1 ) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن تاريخ بغداد . ( 2 ) يعني أبا الحسن محمد بن يحيى العلوي الزيدي . ( 3 ) كذا في مختصر ابن منظور ، وفي تاريخ بغداد : أحيط . وفي بغية الطلب : « أخبط » وخاط إذا مرّ مرة . واحدة أو سريعة . ويقال : ما آتيك إلّا الخيطة أي الفينة . وفي الأساس : خاط فلان خيطة إذا امتدّ في السير لا يلوي على شيء ، وكذلك خاط إلى مقصده ( تاج العروس : خيط ) طبعة دار الفكر - . ( 4 ) القائل : المحسن التنوخي ، والد علي ، والخبر في تاريخ بغداد 4 / 103 وبغية الطلب 2 / 643 - 644 . ( 5 ) في مختصر ابن منظور : شهد ، والمثبت عن تاريخ بغداد . ( 6 ) من طريقه رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 4 / 104 وانظر الوافي بالوفيات 6 / 336 . ( 7 ) السماوة : بفتح أوله ، وبعد الألف واو ، مائة بالبادية ، وبادية السماوة بين الكوفة والشام قفرى . ( معجم البلدان : السماوة 3 / 245 ) .