ابن عساكر
80
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
الإسلام [ وأنه تائب منه ولا يعاود مثله ] « 1 » وأطلقه . [ قال ] : وكان قد تلا على البوادي كلاما ذكر أنه قرآن أنزل عليه ، وكانوا يحكون له سورا كثيرة منها : والنجم السيار ، والفلك الدوّار ، والليل والنهار ، إنّ الكافر لفي أخطار ، امض على سننك ، وأقف أثر من كان قبلك من المرسلين ، فإنّ اللّه قامع بك زيغ من ألحد في دينه ، وضل عن سبيله . وهي طويلة . قال : وكان المتنبي إذا شوغب في مجلس سيف الدولة ونحن إذ ذاك بحلب نذكر هذا القرآن وأمثاله فينكره ويجحده . قال : وقال له ابن خالويه النحوي « 2 » يوما في مجلس سيف الدولة : لولا أن الآخر جاهل لما رضي أن يدعى بالمتنبي ، لأن متنبي معناه كاذب ، ومن رضي أن يدعى بالكذب فهو جاهل ، فقال له : أنا لست أرضى أن أدعى بهذا وإنما يدعوني به من يريد الغضّ مني ، ولست أقدر على الامتناع « 3 » . [ قال أبو بكر الخطيب ] : [ قال لنا التنوخي ، قال لي أبي : فأما أنا ، فإني سألته بالأهواز في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة عند اجتيازه بها إلى فارس ، في حديث طويل جرى بيننا ، عن معنى المتنبي ، لأني أردت أن أسمع منه هل تنبأ أم لا ؟ فأجابني بجواب مغالط لي ، وهو أن قال : هذا شيء كان في الحداثة أوجبته الصورة ، فاستحييت أن أستقصي عليه وأمسكت ] « 4 » . قال أبو علي بن [ أبي ] « 5 » حامد « 6 » : قال [ لي ] « 7 » أبي : ونحن بحلب ، وقد سمع قوما يحكون عن المتنبي هذه السورة « 8 » ،
--> ( 1 ) الزيادة عن تاريخ بغداد . ( 2 ) اسمه الحسين بن أحمد بن خالويه ، أبو عبد اللّه النحوي اللغوي ، أصله من همذان ، ترجمته في وفيات الأعيان 2 / 178 . وخالويه بفتح الخاء المعجمة وبعد الألف لام مفتوحة ، وواو مفتوحة أيضا وياء ساكنة وثم هاء ساكنة . ( 3 ) تاريخ بغداد 4 / 104 وبغية الطلب 2 / 646 . ( 4 ) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد وبغية الطلب لابن العديم 2 / 646 - 647 . ( 5 ) زيادة عن تاريخ بغداد . ( 6 ) الخبر في تاريخ بغداد 4 / 105 وبغية الطلب 2 / 647 . ( 7 ) زيادة عن تاريخ بغداد . ( 8 ) انظر ما مرّ قريبا .