ابن عساكر
249
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
قال أحمد بن أبي الحواري : لا دليل على اللّه سواه ، وإنما العلم يطلب لآداب الخدمة « 1 » . قال أحمد بن أبي الحواري : صحبت أبا سليمان طوال ما صحبته فما انتفعت بكلمة أقوى عليّ وأهدى لرشدي وأدلّ على الطريق من هذه الكلمة « 2 » : قلت له في ابتداء أمري : أوصني ، فقال : أمستوص أنت ؟ قلت : إن شاء اللّه ، قال : خالف نفسك في كلّ مراد « 3 » لها فإنها الأمّارة بالسوء ، وإياك أن تحقر أحدا من « 4 » المسلمين ، واجعل طاعة اللّه دثارا والخوف منه شعارا « 5 » ، والإخلاص زادا ، والصدق جنة « 6 » ، وأقبل مني هذه الكلمة الواحدة ولا تفارقها ولا تغفل عنها : إن من استحى من اللّه عز وجلّ في كل أوقاته وأحواله وأفعاله بلغه إلى مقام الأولياء من عباده . قال : فجعلت هذه الكلمة « 7 » أمامي ، ففي كل وقت أذكرها وأطالب نفسي بها « 8 » . قال أحمد بن أبي الحواري : علامة حب اللّه حب طاعة اللّه . وقيل : حب ذكر اللّه ، فإذا أحبّ اللّه العبد أحبه ، فلا يستطيع العبد أن يحب اللّه حتى يكون الابتداء من اللّه بالحب له ، وذلك حين عرف منه الاجتهاد في مرضاته « 9 » .
--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 10 / 6 . ( 2 ) الخبر في البداية والنهاية 7 / 365 ( ط دار الفكر ) . ( 3 ) في البداية والنهاية : مراداتها . ( 4 ) في البداية والنهاية : إخوانك المسلمين . ( 5 ) الشعار : ككتاب ، ما تحت الدثار من اللباس ، وهو يلي شعر الجسد دون ما سواه من الثياب ، وفي المثل : هم الشعار دون الدثار . والدثار : الثوب الذي فوق الشعار . ( تاج العروس : دثر وشعر ) . ( 6 ) الجنة بالضم ، الدروع وكل ما وقى من السلاح . وفي الصحاح : الجنة ما استترت به من السلاح والجمع الجنن ، والجنة : السترة . وفي البداية والنهاية : والصدق حسنة . ( 7 ) في البداية والنهاية : « الكلمات » ومثلها في تهذيب الكمال . ( 8 ) ورواه المزي في تهذيب الكمال 1 / 180 - 181 . ( 9 ) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 10 / 7 .