الحسين بن نصر ابن خميس
557
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
وكان كذلك ، فقلت : نعم . ثمّ ذهبت ، فأتيته بمئة دينار « 1 » ، فأخذها وفرّقها ، ولم يرتفق منها بشيء . فلمّا كان بعد أيام قال لي : بقي معك شيء ؟ قلت : نعم . فأتيته بمئة دينار أخرى ، كنت بقّيتها عندي لشدّة ، فأخذها وفرّقها أيضا مثل الأولى ، ثمّ قال لي بعد أيام : بقي معك شيء منها ؟ قلت : لا . فقال : إذا كان غدا فالحقني في موضع كذا وكذا . فلمّا أصبحت ، صرت إلى الموضع الذي ذكره لي ، فوافيته ، فسار وأنا معه أتبعه حتّى دخلنا الكوفة ، ثمّ خرجنا إلى البادية ، فلمّا كان بعد ثلاثة أيام التفت إليّ ، وقال : يا بحراني « 2 » ، قد أثّر فيك الجوع ، اجلس فاسترح . فجلست واسترحت إلى النّوم ، ثمّ انتبهت ، فإذا بفخذ غزال مشويّ سخن ، فقال لي : كل . فأكلت ، ولم يأكل منه شيئا . ثمّ سرنا ثلاثة أيام أخرى ، فقال لي يوم السّادس « 3 » ، يا بحراني ، قد أثّر فيك الجوع ، اجلس فاسترح . فاسترحت إلى النّوم ، ثمّ انتبهت ، فإذا بين يدي إبراهيم مقدار رطلين رطبا ، حتّى كأنّه لقاط وقته ، فقال لي : كل . فأكلت ، ولم يذق منه شيئا . وسرنا ثلاثة أيام أخرى ، فلمّا كان يوم العاشر إذا نحن بأعرابيّ قد أقبل من البادية راكب جمل يقود نجيبا « 4 » ، فلمّا قرب منّا ، سلّم على إبراهيم ، وبشّ به ، ورحّب به ونزل عن الجمل الذي كان راكبه ، وحمل عليه إبراهيم ، وركب هو النّجيب ، وأردفني خلفه ، وسار بنا حتّى جئنا إلى بيوت لهم ، فجاء بطعام كثير ، وشوى لنا رأس غنم ، وسوّى لنا من التّمر حلوى ، فلم يزل إبراهيم يأكل ويلقمني ، ويقول : استوف يا بحراني « 5 » . وظننت أن يكون الشّيخ إبراهيم قد أكل عشرة أرطال أو نحو هذا ، وبتنا
--> ( 1 ) في ( أ ) : بمئتي دينار . ( 2 ) في ( ب ) : يا نجراني . ( 3 ) في ( أ ) : يوم الرابع . ( 4 ) في المختار 1 / 203 : يقود جنيبا . وفي الحاشية : الجنيب الدابة تقاد ولا تركب . ( 5 ) في ( ب ) : يا نجراني .