الحسين بن نصر ابن خميس
552
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
وقال : أنا أعرف من بقي في حجّة واحدة سبع سنين ، ومكث في مسيرة يوم واحد أربعة أشهر مرارا كثيرا . قال الرّاوي عنه : كأنّه يعني نفسه . واللّه أعلم « 1 » . وقال : أصل الدّين بعد الإيمان باللّه المحاسبة ، وصاحب الشّهوات لا يصل إلى المحاسبة ، والصّدق ينال بالمحاسبة ، والمحاسبة أن يقف العبد قبل كلّ حركة وقفة ، حتّى يسكن هيجان الحركة ، ثمّ يتدبّر عواقبها ، فما كان للّه تعالى دخل فيه ، وما كان لغير اللّه تركه ، ولا ينال هذا الأمر إلّا بالصّبر ، حتّى تلزم المحاسبة في القلوب ، فإذا لزمت المحاسبة في القلب لم يكن من العبد حركة ظاهرة ولا باطنة إلّا واللّه أقرب إلى قلبه من كلّ حركة ، فعندها لا يسقط له فعل ولا إرادة . وقال : المفاخرة والمكاثرة تمنعان الرّاحة ، والعجب « 2 » يمنع من معرفة قدر النّفس ، والتّكبّر يمنع من معرفة الصّواب ، والبخل يمنع من الورع « 3 » . وسئل عن العافية ، فقال : العافية أربعة أشياء : دين بلا بدعة ، وعمل بلا آفة ، وقلب بلا شغل ، ونفس بلا شهوة « 3 » . وقال : من علامة سكون القلب غناه عن الموعظة . ومن لم يسمع العلم بخشوع القلب ، وحضور الفهم ، فإنّما قلبه أسير في يدي غيره ، فلا ينتفع بما يسمع . ومن لم يقطعه مزيد اللّه في قلبه عن وصف لسانه فذاك الذي شغل نفسه بحال غيره . ولكلّ شيء صدق ، وصدق المريد شغل قلبه بما يعنيه « 4 » .
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 6 / 494 ، المختار 1 / 193 . ( 2 ) في ( أ ) : والمكاثرة يمنع الزلفى والعجب . ( 3 ) المختار 1 / 206 . ( 4 ) حتى قوله : في يدي غيره في المختار 1 / 206 .