الحسين بن نصر ابن خميس

553

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وقال : ليس من صفة الفقراء مؤالفة الأغنياء ، ولا من صفة أهل المعرفة مؤالفة أهل الغفلة . وقال عليّ بن محمد : كنت جالسا مع إبراهيم الخواص ، وهو يتكلّم في العلم ، وحوله جماعة إلى أن طلعت عليه الشّمس وحميت ، حتّى وجدت حرّها ، وهو جالس لا يعبأ بها ، فلمّا اشتدّت ، قلت له : يا سيّدي ، ألا تقوم إلى الفيّ ؛ فهو أرفق بك ؟ فقال لي : ويلك ، ما تدلّني إلّا على الشّرك . ثمّ أنشد يقول : لقد وضح الطّريق إليك قصدا * فما أحد أرادك يستدلّ فإن ورد الشّتاء فأنت صيف * وإن ورد المصيف فأنت ظلّ « 1 » وأضاف إليه بعض المشايخ : كأنّك في الكتاب وجدت لاء * محرمة عليك فما تحلّ وروي : أنّه كان بمكّة رجل عطّار ، يحبّ الفقراء ، فأعدّ لإبراهيم الخوّاص عشرة دنانير إذا قدم مكّة أن يصله بها ، فدخل إبراهيم مكّة ، فرآه العطّار وهو لا يعرفه ، إلّا أنّه توسّم فيه الخير ، فأعطاه دينارا ، وسأله عن إبراهيم الخواص ، فقال : هو بمكّة . فأخبر العطّار أنّ الرّجل الذي أعطاه الدّينار هو الخوّاص ، فجاءه العطار من غد ذلك « 2 » اليوم بتسعة دنانير ، فردّها عليه ، وأبى أن يأخذها ، وقال : الصّوفيّ لا يكون حرّيفا . فلمّا كان في سنة أخرى ، قدم إبراهيم مكّة ، فأرسل إليه العطّار بالدّينار على يد غلام أسود ، فقال له إبراهيم : من أرسلك « 3 » ؟ فقال الغلام : أستاذي . فقال إبراهيم : ومن أستاذك ؟ قال : فلان العطّار . فقال له : ردّ

--> ( 1 ) انظر تهذيب الأسرار 503 ، تاريخ بغداد 6 / 496 . ( 2 ) في ( أ ) : فجاء للخواص من غير ذلك . ( 3 ) في ( ب ) : من أرسل بك .