الحسين بن نصر ابن خميس

539

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وقال : من غلب هواه عقله وجزعه صبره افتضح « 1 » . وقال : قرّت عيون السّحرة بسجدة واحدة ، فما بال لا تقرّ عين من سجد له خمسين سنة ؟ ! « 1 » وقال عبيد اللّه الرّزّاز : كنت ذات يوم عند ابن عطاء ، وحوله جماعة يتكلّم عليهم ، فقال : أين المحبّة والرّضا ؟ فإن لم يكن ، فأين الصّدق والصّفاء ؟ فإن لم يكن ، فأين الانتباه والحياء ؟ فإن لم يكن ، فأين التّوبة والوفاء ؟ فإن لم يكن ، فأين التّضرّع والبكاء ؟ فمن عري عن ذلك فليبك على نفسه أيام حياته « 1 » . وسئل عن التّصوّف : ما هو ؟ فقال : اتّفقت أنا والجنيد على أنّ التّصوّف نزاهة طبع كامنة في باطن الإنسان ، وحسن خلق مشتمل على ظاهره « 2 » . وقال : تاه بعض أصحابنا في البادية أياما كثيرة ، فوقع على عمارة بعد أيام ، فنظر إلى جارية تغتسل في عين ماء ، فلمّا رأته ، تجلّلت بشعرها ، وقالت : إليك عنّي يا إنسان . فقال لها : كيف أذهب عنك ، والكلّ منّي مشغول بك ؟ فقالت له : في العين الأخرى جارية أحسن منّي ، فهل رأيتها ؟ فالتفت إلى خلفه ، فقالت له الجارية : ما أحسن الصّدق ، وأقبح الكذب ! زعمت أنّ الكلّ مشغول بنا ، وأنت تلتفت إلى غيرنا ! ثمّ التفت فلم ير أحدا « 3 » . وسئل عن نعت الفقراء ، فقال : قوم أفردهم الحقّ في خلقه ، ليفردوه في تأدية حقّه « 4 » .

--> ( 1 ) المختار 1 / 347 . ( 2 ) تاريخ بغداد 6 / 169 ، المختار 1 / 348 . ( 3 ) المختار 1 / 348 . ( 4 ) تهذيب الأسرار 166 ، المختار 1 / 348 .