الحسين بن نصر ابن خميس
754
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
وكنت أشتهي في أوقات أن أتناول شبعة عدس ، فلم يتّفق لي ، فكنت وقتا بالشّام ، فحمل إليّ غضارة « 1 » فيها عدس ، فتناولت منه ، وخرجت فرأيت قوارير معلّقة فيها شيء يشابه أنموذجات [ الخلّ ] فظننته خلّا ، فقال لي بعض النّاس : أيش تنظر ؟ هذه أنموذجات خمر ، وهذه الدّنان خمر . فقلت في نفسي : لزمني فرض ، فدخلت حانوت الخمّار ، ولم أزل أصبّ تلك الدّنان ، وهو يتوهّم أنّي أصبّه بأمر السّلطان ، فلمّا علم ، حملني « 2 » إلى ابن طولون ، فأمر بضربي مئتي خشبة ، وطرحني في السّجن وبقيت مدّة حتّى دخل أستاذي أبو عبد اللّه المغربي ذلك البلد ، فتشفّع لي ، فلمّا وقع بصره عليّ قال لي : أيش فعلت ؟ فقلت : شبعة عدس ، ومئتي خشبة . فقال : نجوت مجّانا « 3 » . وقال : ما كنّا نصحب من يقول : نعلي « 4 » . وقال : صحبني شابّ حسن الإرادة ، فمات ، فاشتغل قلبي به جدا « 5 » ، وتولّيت غسله ، فلمّا أردت غسل يديه ، بدأت بشماله من الدّهشة ، فأخذها ، وناولني يمينه ، فقلت له : صدقت يا بنيّ ، أنا غلطت « 6 » . وقال : خرجت من الجزيرة إلى الرّقّة ، ومعي جماعة من الفقراء ، فيهم غلام حدث السّنّ ، فأردنا نركب في الفرات ، فتعلّق بي ، وقال لي : يا أبا إسحاق ، لا أطيق ركوب الماء ، وأنا أفزع من ساقية ماء ، فتلطّفت به ، وأدخلته المركب ، وأجلسته إلى جنبي ، وشددت عينيه كي لا يرى الماء ،
--> ( 1 ) الغضارة : الصحفة المتخذة من الطين اللازب الأخضر . اللسان . ( 2 ) في ( أ ) : فلما علم ضد ذلك حملني . ( 3 ) الرسالة القشيرية 248 ( مخالفة النفس ) ، تهذيب الأسرار 174 ، المختار 1 / 262 . ( 4 ) الرسالة القشيرية 418 ( الصحبة ) . ( 5 ) في ( أ ) : به وجدا . ( 6 ) الرسالة القشيرية 515 ( كرامات الأولياء ) .