الحسين بن نصر ابن خميس

753

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وقال إسحاق : قلت لأبي : بماذا أصل إلى الورع ؟ فقال : بأكل الحلال ، وخدمة الفقراء . فقلت له : من الفقراء ؟ فقال : الخلق كلّهم فقراء ، فلا تميّز في خدمة من مكّنك من خدمته ، واعرف فضله عليك في ذلك « 1 » . وقال : سمعت أبي يقول : التّواضع من تصفية الباطن ، تلفى بركاتها على الظّاهر . والتّكبّر من كدورة الباطن ، تظهر ظلمتها على الظّاهر « 2 » . وقال : أهل المشاهدة لا يغيبون عنه قائما أو قاعدا ، ولا نائما ولا منتبها ، ولهم أحوال تشتمل عليهم أنوار قربه ، فيغرقون « 3 » فيها ، فلا يتفرّغون إلى الخلق وما هم فيه ، وتلك أحوال الدّهشة تراهم دهشين متحيّرين ، غائبين حاضرين ، غائبين بأسرارهم ، حاضرين بأبدانهم « 4 » . وقال : من أراد أن يكون حرّا من الكون ، فليخلص عبادة ربّه تعالى ، فمن تحقّق في عبادة ربّه صار حرّا ممّا سواه « 5 » . وقال : من عشق الملاذّ والملاهي ، فقد خلا قلبه من الخوف ؛ لأنّ الخوف يدفع الشّهوات ، ويقطع عن السّلوّ والغفلات « 6 » . وقال : الشّرف في التّواضع ، والعزّ في التّقوى ، والحرية في القناعة « 7 » . وقال : بقيت أربعين سنة ما بتّ تحت سقف ولا في موضع عليه غلق ،

--> ( 1 ) طبقات الصوفية 404 ، المختار 1 / 265 . ( 2 ) طبقات الصوفية 405 ، المختار 1 / 265 . ( 3 ) في ( ب ) : أنوار قربهم فيعرفون . ( 4 ) طبقات الصوفية 405 . ( 5 ) طبقات الصوفية 405 ، الحلية 10 / 361 . ( 6 ) حلية الأولياء 10 / 361 ، وفيها : المتعطّل من لزم الرّخص معتنقا للملاذ والملاهي ، وأخلى قلبه . . . ( 7 ) الرسالة القشيرية 242 ( الخشوع ) ، المختار 1 / 265 وفيه : والخيرة في القناعة .