الحسين بن نصر ابن خميس

536

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

واحفظوا به صفاتكم فإنكم بها للّه تعملون ، واحفظوا به قلوبكم فإنكم بها من اللّه تفقهون ، واحفظوا به عقولكم ، فإنكم بها عن اللّه تعلمون ، واحفظوا به أسراركم فإنكم بها لآلاء اللّه تشاهدون ، وهي محلّ أنوار التّوحيد ، وفيها يشهد العبد موارد المزيد ، وعليها يبدو سلطان الوجود ، وعنها يصدر علمه إلى العقود ، فبصفاء السّرّ يخلص الذّكر ، وبخلاص الذّكر يستقيم القلب ، وباستقامة القلب تستقيم الصّفات ، وبذلك تزكو الأعمال « 1 » . وسئل عن معنى الطّهارة ، فقال : الطّهارة بالنّفوس ، والصّلاة بالقلوب ، فبغسل الوجه يعرضه عن الدّنيا ، وبغسل اليدين يلقي الخلق يمنة ويسرة ، وبمسح الرّأس يتبرّى من نفسه ، وبغسل الرّجلين يقوم لمناجاة ربّه ، فإذا كبّر للصّلاة خرج من جميع كلّيته ، فيناجي خالقه تعالى . وقال أبو بكر محمد : سمعت أبا العباس بن عطاء في جامع المدينة ببغداد ، وقد سأله رجل فقال له : يا أبا العباس ، يحلّ لك فيما بينك وبين اللّه أن تشرف الغنى على الفقر ، والفقراء يجوعون ويعرون ، وتمرّ بهم الشّدائد ؟ فقال له ابن عطاء : أنا لا أشرف غنى الحالة ، إنّما أشرف حال من أخذ المال من حلّه ، فجعله في حقّه . فسكت عنه السّائل ، قال أبو بكر : فوقع في نفسي المعارضة على هذا ، فأردت أن أوطئ الشّيخ لي ، فقلت له : يا أبا العباس ، إذا سمع الإنسان شيئا من العلم ، فسكنت نفسه إلى ما يسمع ، وإن كان في نفسه اعتراض ، يسكت أو يعترض حتّى يتبيّن له الحقّ ويعمل عليه ؟ فقال ابن عطاء : لا ؛ بل يعترض حتّى يتبيّن له الحقّ فيما هو . فقلت : يا سيّدي ، قلت للسّائل : إنّك تشرف من يجد على من لا يجد . قال : كذا نقول . قلت : فهذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عرض عليه مفاتيح خزائن الدّنيا بشرط أن لا ينتقص له ممّا عند اللّه شيء ، ويطلبون منه

--> ( 1 ) بعض الخبر في المختار 1 / 348 .