الحسين بن نصر ابن خميس
537
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
ما يغزون « 1 » عليه ، فيقول : « لا أجد ما أحملكم عليه » . فيتولون عنه وأعينهم تفيض من الدّمع « 2 » . وروي عنه أنّه كان يرى الفقراء يتواقعون من الجوع ، فيقول لهم : « لو علمتم ما لكم عند اللّه لازددتم فاقة إلى فاقتكم ، فإنّه ناظر إلى فاقتكم » « 3 » ، فأيش منع النّبيّ أن يأخذ من هذه الخزائن ، ويسدّ هذا الخلل ، وينصر الدّين ؟ ويكون سنّة لي ، أنا امرؤ أكتسب وآكل بعضه ، وأتصدّق بباقيه . فقال لي ابن عطاء : عندي أنّ النّبيّ عليه السّلام خيّر بين حالين متفاوتين . فقلت : يا سيّدي ، صدقت ، اختار أعلاهما وأسناهما ، وهو أن لا يأخذ . فقال : عندي أنّ معنى قول الملك له : « نبيّا عبدا أم نبيّا ملكا ؟ » أراد به نبيّا مرسلا أم نبيّا غير مرسل . قلت له : يا سيّدي ، فإنّ المفاتيح أتى بها ميكائيل عليه السّلام وجبرائيل عليه السّلام بإزائه قائم ، فقال له ميكائيل : « أتحبّ أن تكون نبيّا ملكا أم نبيّا عبدا ؟ » فأشار إليه جبرائيل أن تواضع . فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « بل نبيّا عبدا ، إذا جعت ذكرت اللّه ، وإذا شبعت حمدت اللّه وشكرته » « 4 » . فقال أصحابه : هذه مسألة ذات شعب ، وقد شغلتمونا عمّا نحتاج إليه . فقمت على هذا من عنده ، فجئت إلى الدرّاج وجعفر وجماعة من أصحابنا ، فذكرت لهم
--> ( 1 ) في ( أ ) : ما يعزّ عليه . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة التوبة 92 : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ . ( 3 ) لم أجد الحديث في المصادر التي بين يدي . ( 4 ) لم أجد الحديث في المصادر التي بين يدي ، وشطره الأول حتى قوله : « أن تواضع » ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 315 ، عن ابن عباس ، أما الملكان اللذان أتياه فهما إسرافيل وجبريل . أما قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا جعت ذكرت . . . » فلم أجده بلفظه ، وقد روى الترمذي في سننه ( 2347 ) في الزهد ، باب ما جاء في الكفاف والصبر عليه عن أبي أمامة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « عرض عليّ ربّي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا ، قلت : لا يا رب ، ولكن أشبع يوما وأجوع يوما ، فإذا جعت تضرّعت إليك وذكرتك ، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك » .