الحسين بن نصر ابن خميس
715
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
وقال : الغافلون يعيشون في حلم اللّه « 1 » ، والذّاكرون يعيشون في رحمة اللّه ، والعارفون يعيشون في لطف اللّه ، والصّادقون يعيشون في قرب اللّه « 2 » . وسئل عن حقيقة الزّهد ، فقال : حقيقة الزّهد فقد الشّيء ، والسّرور من القلب بفقده ، وملازمة الجهد إلى الموت ، واحتمال الذّلّ صبرا ، والرّضا به حتّى تموت « 3 » . وقيل له : من العارف ؟ فقال : من يوافق معروفه في أوامره ، ولا يخالفه في شيء من أحواله ، ويتحبّب إليه بمحبّة أوليائه ، ولا يفتر عن ذكره طرفة عين « 4 » . وقال : من كان اللّه همّته لا يستقطعه من الكون شيء ، ولا يأسره من زينتها قليل ولا كثير « 5 » . وسئل عن المتّقي ، فقال : من اتّقى ما لهج به العوامّ من متابعة الشّهوات وركوب المخالفات ، ولزم باب الموافقة ، وأنس براحة اليقين ، واستند إلى ركن التّوكّل ، وأتته الفوائد من اللّه في كلّ حال ، فلم يغفل عنها « 6 » . وقيل له : من الصّوفي ؟ فقال : من عزفت نفسه عن الدّنيا تظرّفا ، وعلت همّته عن الآخرة ، وسخت نفسه بالكلّ طلبا وشوقا إلى من له الكلّ « 7 » .
--> ( 1 ) في ( ب ) : العاقلون يعيشون في حكم اللّه تعالى . ( 2 ) طبقات الصوفية 376 ، الحلية 10 / 358 ، المختار 4 / 404 . ( 3 ) طبقات الصوفية 374 ، المختار 4 / 405 . وفي ( أ ) : واحتمال الأذى . ( 4 ) طبقات الصوفية 374 ، وفي ( أ ) : معروفه في أول مرة . ( 5 ) طبقات الصوفية 376 . ( 6 ) طبقات الصوفية 376 ، حلية الأولياء 10 / 358 ، وفي ( أ ) : ولزموا . . . وأنسوا . . . واستندوا . . . وأتتهم . . . يغفلوا . ( 7 ) طبقات الصوفية 377 .