الحسين بن نصر ابن خميس

685

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

فما لم يمت منّي لما مات ناهض * فبعضي « 1 » لبعض دون قبر البلى قبر فيا ربّ قد أحسنت عودا وبدأة * إليّ فلم ينهض بإحسانك الشّكر فمن كان ذا عذر لديك وحجّة * فعذري إقراري بأن ليس لي عذر وقال : كان عندنا ببغداد عشرة فتيان معهم عشرة أحداث ، مع كلّ واحد واحد ، وكانوا مجتمعين في موضع ، فوجّهوا واحدا من الأحداث ليأخذ لهم حاجة ، فأبطأ عليهم ، فغضبوا لتأخّره عنهم ، ثمّ أقبل وهو يضحك وبيده بطّيخة يقبّلها « 2 » ويشمّها ، فقالوا له : احتبست علينا ، ثمّ جئتنا تضحك ؟ ! . فقال : جئتكم بفائدة ، رأيت بشر بن الحارث وضع يده على هذه البطّيخة ، فلم أزل واقفا حتّى اشتريتها بعشرين درهما لأتبرّك بموضع يده عليها . فأخذ كلّ واحد منهم البطّيخة ، وجعل يقبّلها ويضعها على عينيه ، فقال واحد منهم : بشر كان معنا صاحب عصبية ، أيش بلغ به هذا كله حتّى تفعلوا به هذا ؟ قالوا : تقوى اللّه ، والعمل الصّالح . فقال : أنا أشهد اللّه وأشهدكم أنّي تائب إلى اللّه من كلّ شيء لا يرضاه منّي ، وأنا على حالة بشر وطريقته . فقالوا كلّهم مثل ذلك : ونحن على طريقة بشر . فتابوا بأجمعهم ، وخرجوا إلى طرسوس ، وغزوا ، فاستشهدوا كلّهم في موضع واحد . وأنشد لنفسه : فلاذوا به من بعد كلّ نهاية * لياذ مقرّ بالخضوع مع الحدّ بعجز وتقصير عن الواجب الذي * به عرفوه للودود من الودّ فكان لهم بالعزّ في غاية المنى * شكورا لما أولاه من رتب الحمد ومنّ بأسرار الذّخائر بينه * وبينهم عن مضمر « 3 » الكتم للجهد « 4 »

--> ( 1 ) في ( أ ) : قام ناهص ببعض . ( 2 ) في ( أ ) : يقلّبها . ( 3 ) في ( أ ) : وقد تم عنه مضمر . ( 4 ) المختار 1 / 373 ، روض الرياحين 293 ( الحكاية 236 ) ، ولم تذكر فيهما الأبيات ، -