الحسين بن نصر ابن خميس

686

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وقيل له : لم يلحق الإنسان من التّعذيب عند لقاء من يحبّه أشدّ من وقت الفراق ؟ فقال : أجيب ببيت شعر ، وأنشأ يقول : بكى عليها [ البكا ] حتّى إذا حصلت * بكى عليها [ البكا ] خوفا من الغير « 1 » وقال : التّفكّر على أربعة أوجه : ففكرة في آيات اللّه ، وعلامتها تولّد محبّة اللّه منها . وفكرة في الوعد بثواب اللّه ، وعلامتها تولّد الرّغبة فيها . وفكرة في وعيد اللّه بالعذاب ، وعلامتها تولّد الرّهبة من اللّه . وفكرة في جفاء النّفس مع إحسان اللّه ، وعلامتها تولّد الحياء من اللّه . وأنشد : تشاغلتم عنّي فكلّي أنكر * لأنكم منّي بما بي لأخبر « 2 » فإن شئتم وصلي فذاك أريده * وإن شئتم هجري فذلك أوثر ألست أرى أهلا بحال يسرّكم * بذلك أزهو ما حييت وأفخر « 3 » وروي : أنّه اتخذ مرّة أحمالا من السّكر الأبيض ، ودعا بجماعة من الحلاويين « 4 » حتّى عملوا من ذلك السّكر جدارا عليه شرافات ومحاريب على أعمدة منقوشة كلّها من سكر ، ثمّ دعا الصّوفية حتّى هدموها وكسروها وانتهبوها « 5 » . وقال : النّفس مجبولة على سوء الأدب ، والعبد مأمور بملازمة الأدب ، والنّفس تجري بطبعها في ميدان المخالفة ، والعبد يجتهد في ردّها عن سوء المطالبة ، فمتى ما أطلق عنانها فهو شريكها في فسادها .

--> - طبقات السبكي 3 / 53 . ( 1 ) المختار 1 / 372 . ( 2 ) في ( أ ) : ألا إنكم مما أجنّ لأخبر . ( 3 ) تهذيب الأسرار 460 ، المختار 1 / 372 ، طبقات الشافعية 3 / 52 . ( 4 ) في طبقات السبكي 3 / 53 : الحلاوانيين . ( 5 ) تهذيب الأسرار 297 ، طبقات الشافعية 3 / 53 .