الحسين بن نصر ابن خميس

684

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

ساكت ؟ فقال : رأيت طريقها طريق المعاملة ، فاستحييت من اللّه أن أتكلّم فيها « 1 » . وقال : جزت في المسجد الحرام ، وأبو بكر الكتّاني جالس ، وعينون القوّال بين يديه وحده ، فأشار إليّ : اجلس . فجلست ، فلمّا فرغ ، قلت له : حكاية حكيت عنك . فقال : وما هي ؟ فقلت : في أمر هؤلاء المرابطين ، ومن يضطرب منهم في حال الجلوس . فقال : نعم ، إنّ أهل هذه الصّفة « 2 » جعلوا القعود آخر الشّيء ، وهؤلاء جعلوا القعود أوّل الشّيء ، فلذلك دخل الخلل عليهم ، ووقع لهم الاضطراب . وروي : أنّ جماعة تذاكروا شيئا في القناعة عند أبي بكر الكتاني ، وأبو عليّ الرّوذباري حاضر ، فأنشأ أبو علي يقول : حدّ القناعة محو الكلّ منك إذا * لاح المزيد بحدّ عند مطّلع فإن تحقّق صفو الودّ مشتملا * على الإشارات لم يلو على طمع وقال : قال لي أبو العباس المؤدب : يا أبا علي ، من أين أخذ صوفية عصرنا هذا الأنس بالأحداث ؟ فقلت له : يا سيّدي ، أنتم بهم أعرف ، وقد تصحبهم السّلامة في كثير من الأمور . فقال : هيهات يا أبا علي ، قد رأينا من كان أقوى إيمانا منهم ، إذ رأى الحدث قد أقبل يفرّ منه كفراره من الزّحف ، إنّما ذلك على حسب الأوقات التي تغلب الأحوال على أجملها ، فتأخذها عن تصرف الطّباع ، ما أكثر الخطر ! وما أكثر الغلط ! « 3 » وأنشد لنفسه : أراني مع الأحياء حيّا وأكثري * على الدّهر ميت قد تخوّنه الدّهر

--> ( 1 ) المختار 1 / 374 . ( 2 ) في ( أ ) : هذه القصة . ( 3 ) المختار 1 / 372 ، 373 .