الحسين بن نصر ابن خميس

683

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وقال : دخلت مصر ، فرأيت النّاس مجتمعين ، فقالوا : كنّا في جنازة فتى سمع قائلا يقول : كبرت همّة عين * طمعت في أن تراكا أو ما حسب لعين * أن ترى من قد رآكا فشهق شهقة ومات « 1 » . وقال : قدم علينا فقير ، فمات ، فلمّا دفنته كشفت عن وجهه لأضعه في التّراب ؛ ليرحم اللّه غربته ، ففتح عينيه ، وقال لي : يا أبا علي ، تذلّلني بين يدي من يدلّلني ؟ فقلت له : يا سيّدي ، أحياة بعد موت ؟ فقال : بلى ، أنا حيّ ، وكلّ محبّ للّه حيّ ، لأنصرنّك بجاهي غدا يا روذباريّ « 2 » . وقال : المحبّة هي الموافقة « 3 » . وسئل عن السّماع ، فقال : مكاشفة الأسرار إلى مشاهدة المحبوب « 4 » . و : قد بلغنا فيه إلى مكان مثل حدّ السّيف ، إن ملنا كذا ففي النّار « 5 » . وسئل يوما عن السّماع ، فقال : ليتنا تخلّصنا منه رأسا برأس « 6 » . وقال قائل « 7 » : جرت مسألة بين المشايخ ، وفيهم أبو علي الرّوذباري ، فتكلّموا فيها إلّا أبا علي ، فإنّه سكت ، فقيل له : يا أبا علي ، ما لك

--> ( 1 ) الرسالة القشيرية 436 ( أحوالهم عند الخروج من الدنيا ) ، 484 ( السماع ) ، المختار 1 / 374 . ( 2 ) الرسالة القشيرية 436 ( أحوالهم عند الخروج من الدنيا ) ، المختار 1 / 374 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 449 ( المحبة ) . ( 4 ) الرسالة القشيرية 476 ( السماع ) ، المختار 1 / 372 . ( 5 ) الرسالة القشيرية 481 ( السماع ) ، وفيها : بلغنا في هذا الأمر ، قال شارحها : أي التصوف . ( 6 ) الرسالة القشيرية 473 ( السماع ) ، تهذيب الأسرار 335 ، المختار 1 / 372 . ( 7 ) في ( ب ) : بابل ، وفي المختار 1 / 374 : نائل .