الحسين بن نصر ابن خميس
648
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
وروي : أنّه كان في ابتداء أمره ينزل كلّ يوم سربا « 1 » ، ويحمل مع نفسه « 2 » حزمة من القضبان ، فكان إذا دخل قلبه غفلة ضرب نفسه بتلك القضبان حتّى يكسرها على نفسه ، فربّما كانت الحزمة تفنى قبل أن يمسي ، فكان يضرب بيديه ورجليه على الحائط « 3 » . وقال : أليس اللّه تعالى يقول : « أنا جليس من ذكرني » « 4 » . فما الذي استفدتم من مجالسة الحقّ . وأنشد في مجلسه : ذكرتك لا أنّي نسيتك لمحة * وأيسر ما في الذّكر ذكر لساني وكنت بلا « 5 » وجد أموت من الهوى * وهام عليّ القلب بالخفقان فلمّا أراني الوجد أنّك حاضري * شهدتك موجودا بكلّ مكان فخاطبت موجودا بغير تكلّم * ولاحظت معلوما بغير عيان « 6 » وقال أبو بكر الرّازي « 7 » نزيل نيسابور : كساني ابن الأنباري صوفا ، ورأيت على رأس الشّبلي قلنسوة ظريفة تليق بذلك الصّوف ، فتمنّيت في نفسي أن يكونا جميعا لي ، فلمّا قام الشّبلي من مجلسه ، التفت إليّ فتبعته ، وكان عادته إذا أراد أن أتبعه يلتفت إليّ ، فلمّا دخل داره ، دخلت معه ،
--> ( 1 ) السّرب : البيت ، أو الحفير تحت الأرض . ( 2 ) في ( أ ) : يحمل لنفسه . ( 3 ) الرسالة القشيرية 332 ( الذكر ) . ( 4 ) حديث قدسي ، ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة صفحة 95 ، 96 ، وقال : رواه الديلمي بلا سند عن عائشة مرفوعا . وجاء في صحيح البخاري 13 / 325 ، وصحيح مسلم ( 2675 ) من حديث أبي هريرة ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أنا عند ظنّ عبدي بي ، وأنا معه حيث ذكرني . . . » . ( 5 ) في الرسالة القشيرية : وكدت . وهو الأنسب . ( 6 ) الرسالة القشيرية 333 ( الذكر ) ، المختار 2 / 309 . ( 7 ) في ( أ ) : عبد اللّه .