الحسين بن نصر ابن خميس

647

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

التّمام ، فاصفرّت لخوف المقام ، وهكذا المؤمن إذا قارب خروجه من الدّنيا اصفرّ لونه ؛ لأنّه يخاف المقام ، فإذا طلعت الشّمس طلعت مضيئة ، وكذلك المؤمن إذا بعث من قبره خرج ووجهه يشرق « 1 » . وجاءه رجل ، فقال له : ما أنت ؟ فقال : يا سيّدي ، النّقطة التي تحت الباء . فقال له : أنت شاهدي ما لم تجعل لنفسك مقاما « 2 » . وقال : ذلّي عطّل ذلّ اليهود « 3 » . وجاءه رجل يشكو إليه كثرة العيال ، فقال له : ارجع إلى بيتك ، فمن ليس رزقه على اللّه ، فاطرده عنك « 4 » . وروي : أنّ رجلا وقف عليه ، فقال له : أيّ صبر أشدّ على الصّابرين ؟ فقال : الصّبر مع اللّه ؟ قال : لا . فقال له : الصّبر في اللّه ؟ فقال : لا . فقال : الصّبر للّه ؟ فقال : لا . فقال : أيش ؟ فقال : الصّبر عن اللّه ؟ قال : فصرخ الشّبلي صرخة كادت روحه تتلف معها « 5 » . وروي : أنّه حبس في البيمارستان « 6 » في وقت من الأوقات ، فدخل عليه جماعة ، فقال : من أنتم ؟ قالوا : أحبابك جاؤوك زائرين . فأخذ يرميهم بالحجارة ، وهم يهربون ، فقال لهم : [ يا كذّابون ] ، لو كنتم أحبابي لصبرتم على بلائي « 7 » .

--> ( 1 ) الرسالة القشيرية 219 ، 220 ( الخوف ) ، تهذيب الأسرار 147 . ( 2 ) الرسالة القشيرية 243 ( الخشوع ) ، وفي تهذيب الأسرار 462 : . . . . التي تحت الباء . فقال له الشبلي : أباد اللّه تعالى شاهدك ، أو تجعل لنفسك مكانا ؟ . ( 3 ) الرسالة القشيرية 243 ( الخشوع ) . ( 4 ) الرسالة القشيرية 266 ( التوكل ) ، المختار 2 / 298 . ( 5 ) الرسالة القشيرية 288 ( الصبر ) ، المختار 2 / 298 . ( 6 ) في ( أ ) : جلس بالبيمارستان . ( 7 ) الرسالة القشيرية 290 ( الصبر ) ، 452 ( المحبة ) ، وما بين معقوفين مستدرك منه ، المختار 2 / 97 . وفي ( أ ) : أحبابي ما فررتم من بلائي .