الحسين بن نصر ابن خميس
617
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
وعصيدة ، إرادة . . وهام على وجهه حتّى دخل البادية ، ولم يزل يقول هذه الكلمة حتّى مات رحمه اللّه « 1 » . وقال بعضهم : كنت عند ممشاد الدّينوري ، فقدم عليه فقير ، وقال : سلام عليكم . فردّوا عليه السّلام ، فقال : ههنا موضع نظيف يمكن الإنسان أن يموت فيه ؟ قال : فأشاروا عليه بمكان فيه عين ماء ، فجدّد الفقير الوضوء ، وركع ما شاء اللّه تعالى ، قال : ثمّ مضى إلى المكان الذي أشاروا إليه ، ومدّ « 2 » رجليه ، ومات « 3 » . وروي : أنّه دخل عليه جماعة في مرض موته ، فقالوا : ما فعل اللّه بك وصنع ؟ فقال : منذ ثلاثين سنة تعرض عليّ الجنّة بما فيها ، فما أعرتها طرفي . فقالوا له عند النّزع : كيف تجد قلبك ؟ فقال : فقدت قلبي منذ ثلاثين سنة « 4 » . وروي : أنّ جماعة من الصّوفية اجتمعوا في دار الحسين القزّاز ، ومعهم قوّالون يقولون ويتواجدون ، فأشرف عليهم ممشاد ، فسكتوا ، فقال : ارجعوا إلى ما كنتم فيه ، فلو جمع ملاهي الدّنيا في أذني ، ما شغل همّي ، ولا شفى بعض ما بي « 5 » . وسئل عن التّصوّف ، فقال : صفاء الأسرار ، والعمل بما يرضي الجبار ، وصحبة النّاس بلا اختيار « 6 » .
--> ( 1 ) الرسالة القشيرية 307 ( الإرادة ) ، المختار 5 / 56 . ( 2 ) في ( ب ) : أشاروا إليه ، وانطرح إلى الأرض ، ومدّ . ( 3 ) الرسالة القشيرية 431 ( أحوالهم عند الخروج من الدنيا ) ، المختار 5 / 57 . ( 4 ) الرسالة القشيرية 435 ( أحوالهم عند الخروج من الدنيا ) ، تهذيب الأسرار 548 ، المختار 5 / 58 . ( 5 ) الرسالة القشيرية 481 ( السماع ) ، المختار 5 / 56 . ( 6 ) تهذيب الأسرار 32 ، المختار 5 / 58 .